زار رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، وجرى البحث في التطورات الداخلية والإقليمية، وفي الخيارات المصيرية التي يواجهها لبنان في هذه المرحلة الدقيقة.
وأكد مخزومي لفخامة الرئيس تقديره الكبير لموقفه الواضح والثابت وتمسّكه بـ”اتفاق الإطار”، انطلاقاً من قناعته بأن هذا الاتفاق يشكّل اليوم الطريق الواقعي والوحيد المتاح أمام لبنان للخروج من دوامة الحرب وعدم الاستقرار، واستعادة سيادته، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الأمن وإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي.
وشدد مخزومي على أن لبنان لم يعد يحتمل إضاعة المزيد من الوقت أو الفرص، وأن المطلوب اليوم ليس المزيد من النقاش حول ما إذا كانت قرارات الدولة ستُنفّذ، بل الانتقال إلى التنفيذ الفعلي. وأكد أن حصرية السلاح بيد الدولة ليست شعاراً سياسياً ولا بنداً قابلاً للتأجيل، بل هي أساس قيام الدولة واستعادة سيادتها، مشدداً على أن سلاح حزب الله يجب أن يوضع تحت سلطة الدولة، وأن تكون المؤسسة العسكرية اللبنانية وحدها صاحبة السلاح والسلطة على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي الوقت نفسه، أكد مخزومي أنه لا يمكن القبول ببقاء أي أرض لبنانية تحت الاحتلال، مشدداً على ضرورة أن يتزامن تنفيذ التزامات لبنان مع انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه. وأوضح أن المسارين متوازيان ومتكاملان: استعادة الدولة لقرارها وسيادتها في الداخل، واستعادة لبنان كامل حقوقه وسيادته على أرضه.
وشدد مخزومي على أن مصلحة لبنان يجب أن تكون المرجعية الوحيدة للقرارات الوطنية، مؤكداً أنه لا يمكن للبنان أن يربط مستقبله أو قراره الاستراتيجي بإيران أو بأي محور خارجي. ولفت إلى أن علاقات لبنان مع الدول تُبنى على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، فيما يجب أن يكون قرار السلم والحرب والسياسة الأمنية والاستراتيجية قراراً لبنانياً حصراً، تتخذه المؤسسات الدستورية اللبنانية وحدها.
وبالتوازي مع استعادة السيادة، أكد مخزومي أنه لا يجوز تأجيل الإصلاح الاقتصادي والمالي، لأن بناء الدولة واستعادة الاقتصاد مساران يجب أن يتقدما معاً. وأشار إلى أنه بعد إقرار قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، أصبحت الأولوية اليوم لإقرار قانون الفجوة المالية على أسس عادلة وواضحة، تحمي حقوق المودعين، وتوزّع المسؤوليات والخسائر بصورة منصفة، وفقاً للمعايير الدولية، وتضع القطاع المصرفي على طريق التعافي واستعادة الثقة.
وشدد مخزومي على ضرورة مواجهة الاقتصاد النقدي الذي بات يشكّل خطراً جدياً على الاقتصاد اللبناني، وعلى قدرة الدولة على الرقابة والتحصيل ومكافحة التهرب والفساد وتبييض الأموال، مؤكداً أنه لا يمكن بناء اقتصاد حديث وجذب الاستثمارات وإعادة لبنان إلى النظام المالي الدولي فيما جزء كبير من النشاط الاقتصادي يجري خارج النظام المصرفي والمالي الرسمي.
وأكد مخزومي أن السيادة والإصلاح المالي ليسا ملفين منفصلين، ولا يجوز استخدام أحدهما ذريعة لتأجيل الآخر، مشدداً على ضرورة تنفيذ الاتفاق الإطاري، وحصر السلاح بيد الدولة، ودعم الجيش اللبناني، والعمل على الانسحاب الإسرائيلي الكامل، بالتوازي مع المضي بالإصلاحات المالية والمصرفية والقضائية ومواجهة الاقتصاد النقدي. وقال إن المطلوب هو تنفيذ كل ذلك بالتوازي، والبدء بالتنفيذ الآن.
وختم مخزومي بالتأكيد أن ثبات فخامة الرئيس على “اتفاق الإطار” وعلى منطق الدولة والمؤسسات هو موقف مسؤول يستحق كل الدعم، لأن لبنان يحتاج اليوم إلى قيادة تتمسك بالفرصة المتاحة ولا تسمح بإضاعتها أو بتعطيل قرارات الدولة. وقال “من بعبدا، أؤكد أن خيارنا واضح: لبنان أولاً، والدولة أولاً. دولة واحدة، جيش واحد، سلاح واحد، وقرار واحد في السلم والحرب.. هذه هي الطريق إلى السيادة والاستقرار والإصلاح، وإلى إعادة بناء ثقة اللبنانيين والعالم بلبنان ومستقبله”.


