WhatsApp Image 2026 05 08 at 3 35 29 AM

زار رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا وبحث معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.

وقال مخزومي بعد اللقاء: أودّ بدايةً أن أؤكد دعمي الكامل لفخامة الرئيس العماد جوزاف عون في المسار الذي يقوده من أجل حماية لبنان واستعادة الدولة لدورها الكامل، وقيادة لبنان نحو سلامٍ عادل ومستدام يحفظ سيادته ومصلحة شعبه.

إنّ أي مقاربة جدّية لإنقاذ لبنان تتطلّب شجاعة في اتخاذ القرارات، وحكمة في إدارة الملفات الوطنية الحساسة، وفي مقدّمها ملف الاستقرار والأمن والسيادة. ومن هذا المنطلق، نحن ندعم خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بما يحفظ مصلحة لبنان العليا، ويؤمّن استقرار الجنوب، ويعيد تثبيت حقوق الدولة اللبنانية وسيادتها الكاملة، بعيداً عن الشعارات والمزايدات التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، وبما يفتح الطريق أمام سلامٍ حقيقي ومستدام.

كما نؤكد دعمنا الكامل للحكومة ولقراراتها في كل خطوة سيادية تعيد ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بالدولة اللبنانية ومؤسساتها. وفي هذا الإطار، نطالب الحكومة بالمضي قدماً في تفكيك الاقتصاد الموازي وغير الشرعي، وإقفال مؤسسات مثل “القرض الحسن”، ومنع التهريب والتجارة غير الشرعية عبر كل المعابر الحدودية والمرافئ والمطار، إضافة إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي والنظام المالي بما يمنع مستقبلاً إعادة تمويل وتسليح الميليشيات عبر تجفيف مصادرها المالية غير الشرعية.

كما نرى ضرورة تعليق العمل بقانون المقاطعة الصادر عام ١٩٥٥، لأنّ استمرار استخدامه كأداة تخويف وترهيب يعرقل إجراءات بناء الثقة المطلوبة للوصول إلى سلام حقيقي ومستدام، ويمنع لبنان من التقدّم في مسار الحلول الواقعية التي تحفظ مصلحته الوطنية العليا.

وأشدّد على ضرورة الإسراع في تنفيذ القرار المتّخذ بجعل بيروت مدينة آمنة وخالية من السلاح، تحت سلطة الدولة وحدها، إذ إنّ التأخير في بدء التنفيذ لم يعد مبرّراً ويستنزف ثقة اللبنانيين بقدرة الدولة على فرض قراراتها. فالعاصمة كانت وستبقى رمز الحياة والانفتاح والحرية، ولا يمكن أن تستعيد دورها وطمأنينة أهلها إلا من خلال الأمن الشرعي وترسيخ مبدأ واضح: لا سلطة تعلو فوق سلطة الدولة اللبنانية.

إنّ جعل بيروت خالية من السلاح يجب أن يكون قراراً سيادياً لبنانياً يُنفَّذ بالكامل من قبل الدولة اللبنانية، لأنّ العاصمة لا يمكن أن تستعيد دورها الطبيعي ورمزيتها السياسية والاقتصادية والثقافية إلا تحت سلطة الدولة وحدها. ومن هنا، فإنّ نجاح هذه الخطوة في بيروت سيفتح المجال أمام الانتقال تدريجياً إلى الجنوب ثم إلى الشمال والبقاع، بما يكرّس سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها ويعزّز الاستقرار الوطني الشامل.

وفي المقابل، نطالب إسرائيل بالالتزام الكامل بأي تفاهمات أو ترتيبات يتم التوصل إليها، وبالانسحاب المتدرّج من الأراضي اللبنانية، بما يضمن تثبيت الاستقرار واحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وصولاً إلى دولة لبنانية كاملة السيادة وخالية من أي وجود عسكري غير شرعي أو أجنبي.

وفي موازاة ذلك، نعتبر أنّ ملف العفو العام لم يعد يحتمل التأجيل أو الاستخدام السياسي. إنّ إقرار قانون عفو عام عادل وشامل بات ضرورة وطنية وإنسانية، بعيداً عن المزايدات والتجاذبات السياسية.

المطلوب اليوم مقاربة متوازنة تحفظ حقوق المظلومين وتراعي الأوضاع الإنسانية للمسجونين، وفي الوقت نفسه تصون هيبة المؤسسة العسكرية وتحافظ على الأمن والاستقرار.

فالعدالة الحقيقية لا تكون انتقائية، بل عدالة شاملة ومتوازنة، تحمي الوطن وتحفظ كرامة الإنسان وتصون مؤسسات الدولة.

لبنان يحتاج اليوم إلى دولة قوية، وإلى مصارحة حقيقية، وإلى قرارات مسؤولة تقود إلى السلام وتعيد الأمل للبنانيين، وهذا ما نعمل لأجله.