ثمة شروط لإحياء الوطن

حين يكون لبنان الوطن في محنة وأمام مفترق خطير ثمة شروط ينبغي لحظها، ليس في تأليف حكومة ذات صلاحيات استثنائية فحسب بل أيضا في المهمات المتوجبة عليها.

فهذه الحكومة ينبغي ان تكون مصغرة وتضم وزراءً من المستقلين الأكفياء.. والخبراء كلٌ في مجال اختصاصه… الأعزاء في بيئتهم… ممن يرفعون الوطن فوق أكتافهم ولا يطمحون إلى ركوب أكتاف المواطنين.

أما مهمات هذه الحكومة فيمكن تلخيصها بالآتي:

  1.  اجراء تحقيق شفاف وشامل وبإشراف دولي في انفجار مرفأ بيروت يكشف كل الحقائق في هذه الكارثة التي المت بالعاصمة قلب الوطن النابض. 
  2. إجراء تدقيق مالي جنائي لا يشمل فقط حسابات مصرف لبنان فقط، بل حسابات كل الوزارات والمصارف بدءاً من وزارات الطاقة والمال والاتصالات.
  3. البدء بتنفيذ كل الاصلاحات المطلوبة فوراً وتزامنا مع اتفاق عملي وفعال مع صندوق النقد الدولي. 
  4. إجراء انتخابات نيابية مبكرة لا يترشح فيها رئيس الحكومة واي من الوزراء، وتنتج سلطة جديدة تقود ورشة الاصلاح والانقاذ. 
  5. إيجاد حل شامل ونهائي لقطاع الكهرباء الذي يستنزف مالية الدولة منذ عشرات السنين.
  6. إعادة إعمار بيروت بعد التدمير الذي الحقه بها انفجار المرفأ.
  7. إعادة تقييم أصول الدولة والشركات والمؤسسات التابعة لها بواسطة جهات متخصصة لاستعادة قيمتها الحقيقية عبر إلغاء العقود القائمة وتغيير الادارة ومن ثم تحديد امكان الشراكة بين القطاعين العام والخاص أو إنشاء صندوق سيادي للثروات تديره هيئة مستقلة لإدارة أصول الدولة بنحو شفاف وعلني ويخصص قسم من عائداته للدولة والقسم المتبقي لتسديد أموال المودعين.

وتقع على هذه الحكومة مهمة إعادة وضع لبنان على سلم الأوطان الحية والفاعلة في محيطها والعالم كما يجب أن يكون دائماً. وهذا الذي سيحصل في حال أجرت الحكومة انتخابات نيابية مبكرة. فالتغيير سيخرج من صناديق اقتراع مرٌ عليها بؤس انفجار المرفأ. هذا الانفجار الذي بما خلفه من دمار اصاب من العاصمة مقتلاً.. دمارٌ كشف حقيقة طبقة فاسدة امتهنت ذل الناس حتى القتل. دمارٌ جاء بعد سرقة موصوفة لأموال الناس وودائعهم. دمارٌ جاء في عز جائحة اجتاحت العالم لكنها في لبنان جاءت بطعم الفساد والنهب والموت من “القلة”. نعم إن كل هذا الدمار لا رد عليه إلا في صناديق الاقتراع ولا راد له إلا بانتخابات نيابية جديدة.

هكذا يجب أن يكون الاحتفال بمئوية “دولة لبنان الكبير”. أما إذا لم نبادر، فلا بد من أن يأتي جيل آخر يعرف قيمة هذا البلد فيرفعه مجددا إلى مراتب يستحق ان يتبوأها من غير منة طبقة شقت ثوبه لتغطي عريها، ولا جميل دول تتنازع لتضمن ولاءات طوائفه.

إن الصبح لقريب. وان غداً لناظره قريب ايضاً، فأبناء لبنان لن يوفروا جهداً في سبيل انقاذه ليبقى دوماً وطناً نهائياً لجميع ابنائه.

النائب فؤاد مخزومي