فؤاد مخزومي

بداية أرحب بكم في هذا الحفل الخاص بتوقيع مؤسسة مخزومي اتفاقية تعاون مع بوزيتيف بلانت العالمية، من أجل تمكين المجتمعات المضيفة المحلية واللاجئين السوريين. إن هذه الاتفاقية هي جزء مضيء من ضمن سلسلة اهتمامات مؤسسة مخزومي. فلقد شكلت التحديّات التي واجهت وتواجه المجتمع اللبناني حافزاً لنا في المؤسسة لتنويع نشاطاتنا التي حققت نجاحاً مجتمعياً من خلال: التمكين، التعليم، التطوير المهني، دعم المؤسسات الصغيرة، الرعاية الصحية، والتنمية المستدامة

إن مشروع اتفاقية التعاون فريد من نوعه إذ يهدف إلى تأهيل تمكين 100 لاجئ سوري إضافة إلى 100 من اللبنانين تتراوح أعمارهم 18 و35 سنة، وذلك من خلال مساعدتهم على إنشاء مشاريع صغيرة خاصة بهم خلال 18 شهراً

لقد آمنا في المؤسسة وفي مختلف مؤسساتنا بأن العمل المباشر مع الناس هو القادر على اكتشاف الحاجات الحقيقية للمجتمع وتصحيح البوصلة بالاتجاه اللازم لنهضته وتطويره وتحضيره للتغيير

وتقديراً منا لعنصر الشباب، ووعياً لأهمية احتواء ليس الشباب الجامعي الذي يعاني البطالة في غياب فرص العمل فحسب، بل أيضاً الشباب المتوسط التعليم والذي نجد أنه عرضة لاستقطابات الجماعات المتطرفة والشارع عموماً، نعمل في المؤسسة على برامج تدريب للشباب وقد تجاوز عدد الذين تلقوا تدريباً 120 ألف متدرب ومتدربة. كما أن منتدى الحوار الوطني باشر العمل على إنشاء لوبي شبابي يكون بمثابة لوبي ضاغط من أجل تحسين شروط استثمار النفط

لقد خضت التجربة وفريقي في مختلف المؤسسات والنشاطات التي برز منها نشاطات موسمية مثل رمضانيات وميلاديات والجمعيات مثل بيروتيات التي تطمح وتعمل من أجل تحويل بيروت إلى مدينة نموذجية تحقق المواطنة الصحيحة بما لها من حقوق وعليها من واجبات

ومن أجل مستقبل أفضل للبنان ومن منطلق إيماننا بالاقتصاد الإيجابي خصوصاً مع وجود ثروات قد تغيّر حياة الملايين، من الثروة المائية، والثروة النفطية، إلى الموارد البشرية بما يفتح باب الأمل أمام الشباب اللبناني في مستقبل واعد في وطنهم، خضنا في "منتدى الحوار الوطني" الذي أنشأناه للعمل على تبني سياسة "الاقتصاد الإيجابي"، بعيداً عن التقديرات السياسية في ملف النفط والغاز الذي يشكل الأمل الجديد للبنانيين باقتصاد متعاف واكتفاء ذاتي يضع حداً للبطالة والهجرة في صفوف الشباب، بل قد يؤدي إذا أُحسٍنَ استثماره إلى توفير عائدات لدى الخزينة اللبنانية وتصفير الدين العام، بما يمكّن لبنان من إرساء الأسس لبناء مجتمع مستقر، رغم كل العواصف التي تهب من حوله. وهذه فرصة للبلد من الضروري عدم تفويتها

لذا لا يمكن إلا لرؤية جديدة واقعية لاقتصاد إيجابي يرسم خريطة طريق اقتصادية ويعمل على تدريب القوى الضرورية لبنية تحتية جديدة صناعية وتجارية والبدء بالعمل عليها إلا أن تكون المدخل لمستقبل بلدنا. ونجد أيضاُ أن العمل على خريطة الطريق هذه هو واجب وطني أيضاً على السياسيين ورجال الأعمال ممن لديهم علاقات برؤساء الدول والحكومات في العالم، وفي مختلَف العواصم الدولية والعربية الفاعلة

ومن أجل ترسية مفاهيم حديثة في عالم الأعمال، أنشأنا كرسي رامي مخزومي لحوكمة الشركات في كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، لدعم تطوير الممارسات الجيدة لحوكمة الشركات

إن لبنان، إذا أخذنا في الحسبان الاتفاقيات والتسويات قيد الإعداد، مقبلٌ على طفرة اقتصادية شبيهة بالتي حصلت بين عامي 1993 و1997. فبعد الحروب تأتي إعادة الإعمار وتتدفق أموال الاستثمارات على الدول المنكوبة خصوصاً سوريا المحتاجة للإعمار. فإذا لم يكن جاهزاً فإن سواه سيقطف ثمار التسويات مهما بدت بعيدة. والعبرة التي أخذتها من الماضي أن نقلع عن مراكمة الديون بسبب سوء الإدارة والمحاصصة وغياب الشفافية على حساب الإنماء والاقتصاد المنتج

ينبغي على كل منا من زاويته أن يسهم في عملية دعم المواطن، ونحن، من خلال مؤسسة مخزومي، التي تترأسها زوجتي مي، ندعم المواطن المحتاج إلى كل شيء، من الغذاء إلى الدواء إلى التعليم والتأهيل الوظيفي والتوظيف

أرحب بكم وزوجتي مي في دارتكم بيت البحر، وأتمنى أن يكون توقيع هذه الاتفاقية فاتحة للتعاون المثمر في خدمة أهلنا ومجتمعنا واللاجئين أيضاً

كلمة المهندس فؤاد مخزومي في حفل عشاء على شرف مؤسس ورئيس بوزيتيف بلانت جاك أتالي، بمناسبة توقيع اتفاقية تعاون بين مؤسسة مخزومي و بوزيتيف بلانت في بيت البحر في 21 تشرين الثاني 2016