فؤاد مخزومي

ينتظر اللبنانيون تشكيل حكومة العهد الأولى، على أن تمتلك خطة إنقاذ واضحة تكون على مستوى المهام الجسام التي تنتظرها، فالتحديات الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية كبيرة وشديدة الوطأة عليهم. هم اللبنانيون الذين تفاءلوا بالأجواء الأخيرة، مراهنين على نهضة اقتصادية بعد طول تعثر، والرهان الأهم يقوم على أن تجري الانتخابات النيابية في مواعيدها المقررة في العام 2017، على أن يشهد العهد، إثرها، التغيير الفعلي في العقلية التي تدار فيها أمور البلد ومقدراته

من هنا، وفي هذا العهد تحديداً، لم يعد مقبولاً تقاسم الموارد في ما بين زعماء الطوائف، وليس مسموحاً أن تستمر العقلية عينها التي تعتمد المحاصصة نهجاً وسياسة. وكذلك ليس مقبولاً الصراعات والفيتوات داخل الحكومة أو حال المراوحة التي صبغت حكومة تصريف الأعمال الحالية. وطبعاً ليس مقبولاً أن تكون الحكومة المقبلة جوائز ترضية لهذا الفريق أو ذاك، لا سيما أن فريقي 8 و14 من المفترض أنهما قد أمسيا من الماضي مع إعلان انتخاب العماد ميشال عون رئيساً وتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة المقبلة. فلبنان من جراء السياسات الآنفة الذكر لم يكن على شفير الهاوية بل في الهاوية نفسها. وإنقاذه يتطلب بداية إرساء أخلاقيات العمل في مؤسسات الدولة بدءاً من أعلى الهرم وفي مختلف الملفات وفي المجالات كافة. فلقد آذت البلد وسمعته مثالاً، لا حصراً، مسألة النفايات، خصوصاً أنها كشفت أداء الطبقة السياسية وتعاطيها الرديء مع مختلف الملفات الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية

إن الأولوية اليوم يجب أن تكون لاحترام الإنسان في لبنان بدءاً من الصحة وضمان الشيخوخة والتربية والتعليم، وكذلك إيلاء سلسلة الرتب والرواتب الاهتمام الضروري لتحريك العجلة الاقتصادية خصوصاً أن كلفة المعيشة تجاوزت قدرات غالبية اللبنانيين

إن الشباب اللبناني الذي يعاني من البطالة ويسعى إلى الهجرة يريد فرص عمل وتحسين مستوى الدخل ويتطلع إلى عدالة اجتماعية وحياة كريمة في بلده.. فهل هذا صعب على بلد استطاع أن يبعد عنه شبح الحرب الأهلية مراراً وتكراراً فيما المنطقة تغلي وتصطرع في أكثر من بلد وتهدّد بانهيار أكثر من دولة

إلى هذا، نتمنى على العهد الجديد أن يبعث برسائل إيجابية إلى العالم وإلى دول الخليج والسعودية خصوصاً للمحافظة على اتفاق الطائف، وأن يعمل على تسهيل أعمال اللبنانيين في الخارج. وقد يكون لإقرار موازنة 2017 وقعاً إيجابياً على البلد ومؤشراً لقيام الدولة وتحسين لصورة لبنان أمام العالم

أخيراً، وبعد إنجاز لبنان انتخاباته الرئاسية، والمسارعة إلى تشكيل حكومة العهد الأولى والتي نراهن واللبنانيون معنا على أن تشرف على الانتخابات النيابية في ربيع 2017، نأمل من المجتمع الدولي أن يتعاون مع اتجاهات الاعتدال ورجالاتها في المنطقة لمواجهة مدروسة للإرهاب، لا بدّ أن تبدأ بالعمل للتوصل إلى تسويات للصراعات المتفاقمة، خصوصاً في سوريا، على أن تأخذ بالاعتبار حاجات شعوب المنطقة إلى الاستقرار والسلام وإلى نهضة تنموية وعلمية تهدف إلى استقطاب الشباب وتأهيله، بما يساهم ببناء غد أفضل لهم في أوطانهم برؤى متطورة