قُرعت طبول الإنتخابات البلدية في كلّ لبنان، خصوصاً في العاصمة بيروت قبل 4 أيام من انطلاق الإنتخابات البلدية فيها، حيث تتنافس لائحتان أساسيتان: الأولى برئاسة المهندس جمال عيتاني باسم "البيارتة" تضمّ كُلّ المُكوّنات السياسية، بينها رئيس حزب "الحوار الوطني" فؤاد مخزومي، والثانية باسم "بيروت مدينتي" برئاسة إبراهيم منيمنة. وفي السياق، أكّد مخزومي لـ"الجمهورية"، أنّ "المصالحة مع الرئيس سعد الحريري بدأت مع الإنتخابات البلدية على أمل إكمالها في الانتخابات الرئاسية وغيرها من القضايا"

أشار مخزومي إلى أنّه "عندما عاد إلى لبنان عام 1992 وأراد إجراء عملية تغيير، إصطدم بالسوري الذي من دون موافقته لا يمكن لأحد فعلَ شيء"، مضيفاً: "خضنا الإنتخابات عام 2000 وحاربنا السوري لأنّه لم يكن يرغب بالتعدّدية عند المرجعيات في بيروت، ما أدّى إلى سوء تفاهم في شأن العاصمة"

وشدّد على أنّ "بعد إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تغيّرت الأمور ولم تعد في أيدي مَن داخل المدينة فقط في ظلّ تغيرات المنطقة، لذلك يجب على جميع مَن لديهم دور في الداخل والخارج أن يُساعدوا بعضهم للمحافظة على البلد بدءاً من مدينتنا"

ولفت مخزومي إلى أنّه "بعد عودة الحريري من السفر، فتحنا حواراً معه وناقشنا خلال اجتماعاتنا إمكانَ بناء شيء جديد للبنان وبيروت والطائفة السُنّية التي توحي للعالم أنّها مُفكّكة أكثر من غيرها من الطوائف"، مؤكّداً أنّها "كانت جلسة مصالحة مع الحريري واتفقنا على وجوب وجود استراتيجية، خصوصاً في بيروت لأنّه كما يُقال: "إذا العاصمة بخير، فالبلد بخير".

وتابع: "إذا لم نستطع جمع بعضنا في المرحلة المقبلة التي هي أكبر من الجميع، فالتغييرات المقبلة التي ستُيعد تركيبة لبنان ستتخطّانا إذا لم نتفق على رؤية واضحة لبيروت"

وأوضح مخزومي "أنّنا اتفقنا مع الحريري على النظر إلى الإنتخابات البلدية على أنّها تنموية فقط، ولها علاقة بشبابنا وشوارعنا وبيئتنا وكهربائنا وغيرها"، لافتاً إلى أنّها "المرة الأولى منذ اتفاق "الطائف" تكون فيه غالبية المرجعيات موجودة في لائحة واحدة لعدم وجود سيطرة من جهة معيّنة، فهناك عملية توافق في بيروت"

وأضاف أنّ "السيدة هدى قصقص بدأت في "أوجيه" وعملت في تطوير بيروت، فضلاً عن عملها مع "البنك الدولي"، ثمّ عملت معنا في مؤسّسة "مخزومي" ولاحقاً في حزب "الحوار الوطني" وغيرها من البرامج التنموية"، مشيراً إلى أنّه "في هذه الحالة تصبح مشاريعنا الإنمائية بتصرّف المجلس البلدي لتنفيذها في بيروت"

وشدّد على أنّ "النيّات التي بُني عليها الاتفاق مع الحريري في البلديات تساعد على البناء عليها مستقبلاً لأنّ الانتخابات البلدية هي الخطوة الأولى والثانية هي النيابية ثمّ رئاسة الجمهورية"، مضيفاً: "لنبنِ على نتائج البلديات ونُقرّر المرحلة المقبلة"

إلى ذلك، لفت مخزومي إلى أنّ "المسلمين في بيروت يُشكّلون أكثر من 65 في المئة من القوى الناخبة ولديهم 8 مقاعد من أصل 19 مقعداً نيابياً، لذلك هناك خلل في ما يحصل في الانتخابات"، موضحاً أنّ "بلدية بيروت تختلف عن بقية البلديات لوجود المناصفة التي أرساها الرئيس الشهيد بسبب خصوصية المدينة"

وأشار إلى أنّ "المسلمين يمدّون يدهم لكُلّ المُكوّنات الدينية والطائفية والمذهبية مثلما يحصل حالياً ليُشارك الجميع في اللائحة، لكنّ هناك جهاتٍ تريد فرض وضع مُعيّن لا يعكس الوضع على الأرض"، آملاً في حلحلة الأمور لمصلحة العاصمة

وأشار الى أنّ "6 أعضاء من البلدية الحالية أعيد ترشيحهم والباقون مرشحون جدد ومعظم الأشخاص المُرشّحين للبلدية وتضمّهم لائحة "البيارتة" لديهم خبرة إنمائية وفي المجتمع المدني، ولنعطِهم فرصة النجاح"

من جهة أخرى، رحّب رئيس "حزب الحوار الوطني" بلائحة "بيروت مدينتي" التي يعرف معظم الأشخاص المحترمين فيها ولهم دور في المجتمع المدني، وهي لائحة تملك النوعية والمؤهلات"، معتبراً أنّ "هذه طبيعة الانتخابات الديموقراطية حيث التنوع والمنافسة والمشاركة في الإقتراع"

وعما إذا كان انفتاح الحريري على القوى السُنّية المختلفة سهّل تشكيل لائحة "البيارتة"، نفى ذلك قائلاً إنّ "الحريري وصل إلى قناعة بأنّ التغيّرات في المنطقة تتطلّب هذا الانفتاح الذي بُني على قرار استراتيجي"، مشدّداً من جهة أخرى على أنّ "مؤسّسة مخزومي هي أكبر شريكة لهيئة إنقاذ اللاجئين السوريين ونتعاون مع "الأونروا" لمساعدة عشرات آلاف السوريين"

أمّا في ملف الإنتخابات الرئاسية، فأكّد مخزومي أنّ "الظروف لم تنضج بعد لمعرفة مَن يمكن أن يكون مُرشّحاً للرئاسة، والرئيس تُحدّده الظروف المقبلة، فلكُلّ مرحلة مُرشّحها أكانت سياسية أو عسكرية أو اقتصادية"