أكد رئيس حزب الحوار الوطني المهندس فؤاد مخزومي ضرورة قراءة التغيير في المزاج الشعبي تجاه الطبقة السياسية والسياسات المتبّعة في إدارة البلد. ودعا إلى التحضير الجدي للانتخابات النيابية من خلال تشكيل لوبي ضاغط يسعى فعلياً للتغيير الحقيقي، معتبراً أن القانون النسبي هو الخيار المنطقي وتميل الشريحة الأكبر إليه. وعن تقاربه مع الرئيس سعد الحريري، أشار إلى أن غياب الأخير لمدة 5 سنوات أعطى شعوراً بالفراغ والخوف لدى أهل بيروت، لذا كان لا بدّ من إعادة إحياء العلاقات بين القيادات السنية. ورأى أن عدم تدخل حزب الله في انتخابات بيروت خفف من المشاكل وحمى المدينة


ولفت في مقابلة ضمن برنامج "نهاركم سعيد" مع الإعلامي بسام أبو زيد على قناة "LBCI"، إلى أن السياسيين لم يقرأوا نبض الشارع بشكل صحيح، خلال الانتخابات البلدية، متسائلاً عن السبب وراء عدم مشاركة الشريحة الأكبر من المواطنين فيها، ومؤكداً أن في ذلك إشارة واضحة على وجود نوع من الرفض لدى الطبقة الشعبية والمواطنين لطريقة التعاطي السياسية مع مطالبهم التي لا تلاقي أي اهتمام. وأضاف: أكبر مثال على ذلك هو المجلس البلدي السابق في بيروت الذي، وبالرغم من محاولته العمل وتقديم الخدمات، إلا أنه لم يُفد المدينة وأهلها بسبب المشاكل السياسية الداخلية التي نشبت بين أعضائه وبينهم وبين محافظ بيروت، الأمر الذي أثر سلباً على دوره


واعتبر أن المواطنين أرسلوا رسائل واضحة مفادها أنه في حال لم يغيّر السياسيون أسلوب تعاطيهم مع الملفات، سنعمل على إزاحتهم من مناصبهم، لافتاً إلى أن هذه الرسالة كانت ظاهرة للعيان في كل من بيروت وطرابلس وحتى في الجنوب وبعلبك. وأكد على أهمية ما جرى خلال الانتخابات البلدية، مشيراً إلى أن المواطن بدأ يدرك أهمية التغيير ويبتعد عن الطائفية والمذهبية والانجرار وراء الزعماء السياسيين، موضحاً أنها المرة الأولى منذ العام 1943 التي يقول فيها المجتمع المدني كلمته ويؤكد للسياسيين أنهم لا يستطيعون أن يستمروا بتسيير المواطن تبعاً للطريقة ذاتها التي اعتمدوها في السابق


ورأى مخزومي أن على المجتمع المدني أن يكون لديه توجه سياسي، فالعبرة ليست بالرفض فقط إنما بوضع خطة سياسية لكل الاستحقاقات السياسية والتنموية والاقتصادية. لأنه بمجرد الوصول إلى أي موقع في الدولة بدءاً من المجلس البلدي إلى النيابي وغيره من المناصب السياسية، من الضروري العمل وفق خطة سياسية مُحكمة للتغيير، داعياً إلى التحضير الجدي للانتخابات النيابية من خلال تشكيل لوبي ضاغط يسعى فعلياً للتغيير الحقيقي. وأكد مخزومي أن المجتمع المدني لا ينحصر فقط بحركات أو منظمات معينة، إنما يشمل كل المواطنين بلا استثناء، مشيراً إلى الصحوة التي شهدناها خلال الاستحقاق البلدي، بعد أن رفع الشباب اللبناني، ومن بينهم 30% تحت عمر الثلاثين، الصوت عالياً ليؤكدوا رفضهم البقاء في موقع المحيّدين عن المشاركة في الحياة العامة. ولفت إلى أن هذه الانتفاضة الاجتماعية أصبحت تشكل نوعاً من القلق لدى العديد من السياسيين خوفاً من تغيير قانون الانتخاب، إذ إن كل منهم يحاول الحفاظ على وجوده ليضمن البقاء لأربع سنوات إضافية

ولفت مخزومي إلى أن السياسيين كانوا بمعظهم يطالبون بالإبقاء على قانون الستين، ولكن أتت الانتخابات البلدية لتغير المعادلة بعدما برهنت نتائجها أن معظم القوى السياسية الكبيرة لم تعد تسيطر على شارعها ومؤيديها، معتبراً أن الخيار المنطقي هو النسبية، ففي وقت يستمر فيه الخلاف على ماهية قانون الانتخاب، تميل الشريحة الأكبر إلى النظام النسبي

وأشار إلى أن مجلس النواب الذي كان قائماً قبل الحرب الأهلية 1975 استمر في عمله حتى العام 1992 دون تغيير، وفي ظل تغييب كامل للتشريع. وإبان الوصاية السورية كان يتم ملء نصف المقاعد بالتعيين، علماً أن المعركة الانتخابية الأولى التي خيضت في هذا الإطار كانت في العام 1996. ولفت إلى أنه بدلاً من وجود قانون عصري تجري الانتخابات النيابية على أساسه، يعمدون إلى تركيب قانون ملائم لإيصال الأشخاص الذين يناسبونهم. وأضاف: في ظل ملل المواطنين من الحالة المعيشية والاقتصادية والسياسية واستقالتهم من ممارسة دورهم، المطلوب أن نقدم لهم الأسباب الموجبة التي تدفع بهم إلى التحرك ورفض الأمر الواقع. وقد بدأت أولى شرارات هذا الرفض في الحراك الشعبي والمدني الذي برز مؤخراً لمواجهة ملف النفايات. وأوضح أن هذا الحراك خير دليل على إمكانية التغيير، مؤكداً أن ملف النفط والغاز يعطي المواطن أملاً إضافياً بإمكانية تحسين وضعه الاقتصادي والمعيشي واسترجاع حقوقه، شرط المضي جدياً بعملية التغيير التي ما تزال غير كافية في المرحلة الراهنة

ولفت مخزومي إلى أهمية وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث تُطرح الملفات ويتم تحليلها بشكل حرّ، موضحاً أنه من الضروري أن تكون هذه الوسائل هي المنبر الذي يعبر عن كل مشاكل ومعاناة الشعب ومنها ينطلق الشباب والمواطنون إلى التغيير

وتحدث عن الانتخابات البلدية، مشيراً إلى أن نسبة الاقتراع في أغلب المناطق اللبنانية لم تكن مُرضية، وفي ذلك دليل واضح على ملل المواطنين من الطبقة السياسية الحاكمة. كما أن معظم التوافقات التي تجري بهدف تخفيف الضرر عن المرجعيات السياسية في حال حصول الانتخابات النيابية، لم تعد تلاقي الزخم والقبول لدى الشباب

وعن تقاربه مع الرئيس سعد الحريري، أوضح مخزومي أن اتفاق الدوحة أعطى الرئيس الحريري الزعامة السياسية السنية، وقد عمدوا إلى إلغاء الانتخابات في بيروت الثانية آنذاك، بهدف الإبقاء عليه في موقع المسؤول الأول عن السنة سياسياً، مشيراً إلى أن خطاب الحريري هو الأكثر اعتدالاً مقارنة ببعض الخطابات السياسية التي تطلق مؤخراً. وأضاف، نحن دعاة وفاق، وهذا ما شعرنا أن أهل بيروت يريدونه، ففعلنا. علماً أن غياب الرئيس الحريري عن لبنان منذ 2011 وحتى 2015 وَلّدَ لدى السّنة عموماً وأهل بيروت خصوصاً شعوراً بالإحباط بغياب الرعاية السياسية من قبل من هم مؤتمنون سياسياً عليهم في ضوء التغيّرات السياسية والإقليمية المتسارعة. وقد حاولنا ملء جزء من هذا الفراغ لكن أهل بيروت طالبوا أن تتوحَّد المرجعيات السّنية لتحصينهم بوجه التقلبات السياسية المتغيرة. وهذا ما كان. ونزولاً عند رغبة أهل بيروت كان الوفاق. هذا الوفاق القائم على المصارحة والمصالحة اللذين نحتاجهما اليوم أكثر من أي وقت مضى لإصلاح أمور بلدنا وتحسين أوضاع الناس

وفي معرض حديثه عن الانتخابات البلدية في الشمال، أشار مخزومي إلى أن الخطأ الذي حصل في طرابلس والشمال هو التعاطي مع المواطنين على أساس طائفي ومذهبي، إضافة إلى سوء قراءة نبض الشارع من قبل القوى السياسية والشخصيات الوازنة التي شكلت اللائحة التوافقية، الأمر الذي ساهم في نجاح اللواء أشرف ريفي الذي استفاد من كونه مديراً عاماً سابقاً لقوى الأمن الداخلي ووزيراً سابقاً، فعرف كيفية التعاطي مع أبناء منطقته. وعندما حصلت الانتخابات التي كشفت عن تحالفات غريبة، انتخب المواطن الطرابلسي من اعتبره أقرب إلى تفكيره

ولفت إلى أن الطائفية لا تزال متجذرة في بلدنا، وكلما حاولنا الحديث عن المواطنة والوطنية، نصطدم بالغبن الذي تشعر به بعض الطوائف، وعلى رأسها الطائفة السنية، موضحاً أن الخطة التي توافقنا حولها مع الرئيس الحريري لنهضة مدينة بيروت كانت الخيار الأفضل لترسيخ الخط المعتدل والعيش المشترك ولو كان الأمر مكلف سياسياً. وتابع أن رئيس مجلس النواب نبيه بري قرأ المشهد بشكل صحيح، وذهب باتجاه دعم الحريري في انتخابات بلدية بيروت، لافتاً إلى أن عدم تدخل حزب الله خفف من المشاكل، فانسحابه من المعركة الانتخابية إضافة إلى وجود بري ممثلاً للطائفة الشيعية، حال دون تورط المدينة بالمشاكل الأمنية وكرس نوعاً من العيش المشترك

وأشار مخزومي إلى أن الحلفاء الأساسيين في ثورة الأرز تفرقوا، بعدما ظهرت محاور وتحالفات جديدة، لافتاً إلى أن ما يحصل اليوم هو معارك داخل "تيار المستقبل"، إذ إن كل طرف يحاول أن يرث نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليتفرد بزعامة الطائفة السنية، علماً أن سبب هذه المعارك كان غياب الحريري لمدة 5 سنوات عن الساحة اللبنانية. الأمر الذي سمح لبعض قيادات "المستقبل" بالسعي للاستفادة من علاقات التيار الإقليمية والدولية واستعمالها بما يخدم مصالحه. وأضاف: نحن نتعاطى مع المستقبل على أساس أنه جهة سياسية، وإذا ما اقتنعنا بتوجهه العام وبوجود قواسم مشتركة سنكون من في طليعة حلفائه على غرار ما حصل في الانتخابات البلدية

ولفت إلى أنه من الخطأ إقحام اسم المملكة العربية السعودية بملف رئاسة الجمهورية، فجميعنا يعلم محبة المملكة للبنان وحرصها عليه، لافتاً إلى أن الموقف السعودي واضح، فهي مع توافق اللبنانيين على رئيس للجمهورية أياً كان المرشح، لكن المشكلة تكمن في خيارات اللبنانيين

وتمنى مخزومي أن ننتخب رئيساً للجمهورية في أسرع وقت، لافتاً إلى أن انتخابه يمهّد لإعادة تكوين الدولة. وأكد أنه ما من إمكانية لتغيير قانون الستين، الأمر الذي لن يشجع على مشاركة واسعة في الانتخابات، ولكن في الوقت نفسه أثبتت الانتخابات البلدية أن المرجعيات السياسية فقدت الأرقام التي كانت تملكها، وهذا أول الغيث باتجاه التغيير، خصوصاً بعدما شاهدنا وجود ماكينات انتخابية تقليدية مجمدة بعكس بعض اللوائح التي لم تكن تملك ماكينة انتخابية لكنها استطاعت أن تثبت وجودها من خلال جهود الكثير من المتطوعين

وأكد أن التغيير ممكن، فنظامنا برلماني محكوم بصناديق الاقتراع، إضافة إلى أن الأسباب التي دفعت المجتمع الدولي في الماضي للموافقة على التمديد لمجلس النواب لم تعد موجودة، والأمن مستتب، الأمر الذي يتيح إجراء الانتخابات النيابية في موعدها ومنها ننطلق إلى التغيير الذي سيؤمن مستقبلاً أفضل لشبابنا والبلد بكامله

ورأى مخزومي أن المرشح الأوفر حظاً، بحسب الأجواء السياسية الأخيرة، هو العماد ميشال عون، خصوصاً بعدما قطع ريفي الطريق على فرنجية في طرابلس، إضافة إلى حفل العشاء الذي دعا إليه السفير السعودي علي عواض العسيري والذي كان عون أول الحاضرين فيه خلافاً لفرنجية الذي أرسل ممثلاً عنه، في حين أكد على ضرورة انتظار تطورات المواقف الإقليمية والدولية في هذا الإطار

وأكد أن مأزق انتخاب الرئيس إقليمي أيضاً، فالجغرافيا تحكم السياسة وما يحدث في سوريا ينعكس سلباً علينا في الداخل، بالتالي نحن ننتظر الانفراجات الاقليمية والدولية لكي تُحل الأمور داخلياً. وشدد على أنه خلال فترة الانتظار هذه، على اللبنانيين أن يضعوا أيديهم بأيدي بعض، على غرار ما نقوم به في منتدى الحوار الوطني ومؤسسة مخزومي الرائدة في المجال الاجتماعي الذي يعود بالفائدة على بيروت ولبنان بكامله، وجمعية بيروتيات الناشئة حديثاً. بدءاً من تنظيم مؤتمر النفط والغاز إلى القرية الرمضانية ومهرجان رمضانيات بيروتية وصولاً إلى مختلف الفعاليات التي تقوم بها المؤسسة على الأصعدة الصحية والاجتماعية والتدريب المهني والبيئة، هدفها جميعاً لمْ شمل اللبنانيين تحضيراً للمرحلة القادمة. كما أنني أسعى دائماً إلى نقل صورة إيجابية عن لبنان من خلال لقاءاتي بالمسؤولين الكبار في الخارج، إضافة إلى مرافقتي رجال الأعمال وأعضاء غرفة الصناعة والتجارة في جولاتهم الاقتصادية وذلك بهدف توسيع شبكة العلاقات ومدّ الجسور بيننا وبين الخارج، خصوصاً وأن الاقتصاديين اللبنانيين قد برهنوا للعالم أنهم ناجحون في أي بلد يتواجدون فيه. وتابع: من الضروري أن نسعى لإعادة العلاقة التاريخية مع السعودية إلى سابقها، لما في ذلك من مصلحة للبنان، وأنه علينا العمل ضمن برنامج منظم لتشجيع الخليجي على العودة إلى لبنان السياحي من خلال إعطاء صورة جميلة عن لبنان واستقرار وضعه الأمني. وأضاف: دعوْنا إلى تشكيل لوبي هدفه الأساسي تسويق صورة لبنان في الخارج، يتكون من مجموعة من رجال الأعمال والاقتصاديين ممن لديهم علاقات سياسية واقتصادية حول العالم، ليعملوا ضمن خطة استراتيجية منظمة يستطيعون من خلالها مساندة الدولة اللبنانية، مشدداً على أنه ليس من الضروري أن تكون في السلطة لتساند بلدك واقتصاده، إذ يمكنك أن تقوم بهذا الدور من خلال موقعك كرجل أعمال واقتصادي

ولفت مخزومي إلى أننا، ومن خلال مؤتمرات النفط والغاز التي نعقدها في الجامعات، نضع الشباب في صورة ما نقوم به في الخارج وندعوهم إلى العمل معنا لنتخطى سوياً المشاكل السياسية ونركز على الملف الاقتصادي، مؤكداً أن الحافز الاقتصادي التنموي هو الأساس الذي سيدفع الشباب إلى النزول إلى صناديق الاقتراع بهدف التغيير. وأشار إلى أن عدد المتخرجين سنوياً في لبنان يبلغ 35 ألف جامعي من المؤهلين للدخول إلى سوق العمل. لكن الوظائف المؤمنة لا تتعدى الـ4 إلى 5 آلاف وظيفة، مما يعني وجود 30 ألف طالب عاطلين عن العمل

وهذا ما يعكس ارتفاع الطلب على الهجرة ما بين 65 إلى 67 ألف طلب سنوياً، موضحاً أن الشاب اللبناني استقال من دوره كمواطن لأنه أيقن أن لا مكان له في البلد. من هنا، تأتي أهمية اللوبي الشبابي ومساعدة الشباب للدخول في الحياة السياسية ومعرفة خباياها، بدءاً من الملف الاقتصادي

ولفت مخزومي إلى أننا خلال مؤتمر النفط والغاز الأخير والذي لم تتم تغطيته إعلامياً ربما لأسباب سياسية تعود إلى تخوّف بعض السياسيين من خطوتنا هذه، دعونا المبعوث الخاص لشؤون الطاقة الدولية آموس هوكستين الذي حذر من ترسية جميع البلوكات البحرية دفعة واحدة. وأشار إلى وجوب ترسية البلوكات التي تؤمن المردود الأكبر وتباعاً تتم ترسية البلوكات الأخرى بعد التفاوض على حصص أكبر. وأكد مخزومي أن المصالح الخاصة للسياسيين، ومبدأ المحاصصة يقطعان على المواطن أي نوع من الاستفادة من أي مشروع يمكن أن يجد فيه اللبناني متنفساً له

وشدد مخزومي على أن المشكلة الأولى في ملف النفط والغاز هي النزاعات على أسلوب تقاسم البلوكات سياسياً، وعدم الموافقة على تشكيل صندوق سيادي معزول عن السياسة، هدفه الحفاظ على مردود ثروتنا الوطنية. وتابع: ما نقوم به في منتدى الحوار الوطني هو توعية المواطن وتحذيره من خطر أن يسرق السياسيين مستقبله بعدما سرقوا ماضيه وحاضره، وتنبيهه من خطر أن يُستعمل مردود النفط لسدّ الديون الناتجة عن كل تلك السرقات

ولفت إلى أن قطاع النفط والغاز سيؤمن بحدود الـ10 آلاف وظيفة، ليس فقط الوظائف المتعلقة بالقطاع حصراً، إنما أيضاً الخدمات اللوجستية التي تتعلق به، من شركات ومصانع ومكاتب. وتابع: نحن نراهن تحديداً على نهضة الشباب الذين إذا ما شكلوا اللوبي الضاغط بإمكانهم مواجهة السياسيين يداً بيد ورفع الصوت والمطالبة بحقوقهم في الثروة الوطنية التي ستؤمن لهم مستقبلاً أفضل داخل بلدهم

وأكد مخزومي أن كلاً من اسرائيل وقبرص وسوريا متقدمين علينا في ملف النفط والغاز لديهم دولة. أما لبنان فمسؤولوه يقولون علانية أن الدولة فاشلة. ومؤسساتنا في حالة جمود. في غياب رئيس للجمهورية، ومجلس نواب معطل وحكومة محكومة بالفيتو، مشيراً إلى أنه في ظل هذا الوضع ترفض الشركات العالمية التعامل مع مسؤولين سياسيين وأحزاب، ومؤكداً أنه علينا إعادة هيكلة الدولة بشكل يشجع الشركات الأجنبية على التعامل مع لبنان

وأشار إلى أن السبيل الصحيح للاستفادة من النفط هو الاستثمارات، فالمتر المكعب الواحد إذا لم يدخل في عملية استثمار تعود عليه بالفائدة المرجوة فمن الأفضل أن لا يستخرج النفط منه، لافتاً إلى أننا حاولنا تنفيذ النموذج الذي اعتمدته أوروبا الشمالية في تعاطيها مع هذا الملف، ولكننا لا نستطيع أن نجاريها لأننا مستجدون على هذا النوع من الملفات، وبالتالي كل بلاد العالم التي لا تمتلك الخبرة في البترول مثل لبنان تأخذ نسبة مما تنتجه الشركات ولا تتدخل في الكلفة والانتاج والربح، لكننا أخذنا القرار أن نأخذ نسبة أقل ونشارك في الربح والخسارة

إقليمياً، أكد مخزومي أن روسيا غيّرت المعادلة داخل سوريا وإيران كانت المتضرر الأكبر، معتبراً أن سوريا لن تشهد أي تغيير قبل الانتخابات الأميركية، كما أن المعركة في الرقة لن تنتهي في المدى القصير، بالتالي أي تسويات أو اتفاقيات للتغيير في سوريا لن يكون سريعاً. والدليل استقالة كبير المفاوضين بوفد المعارضة السورية محمد علوش والمحاولات الحثيثة لإعادة هيكلة المعارضة

وشدد على أن الخطة الأساس في سوريا هي تحجيم "داعش". والمعركة تتمحور حول كيفية السيطرة على الموصل والرقة لإضعاف "داعش"، لكن المشكلة تكمن في أن الإرهاب لم يعد محصوراً ضمن منطقة واحدة. والأخطر، إذا ما تمت السيطرة على هاتين المنطقتين أن يتفرع منها الإرهاب لينتشر في غيرها من المناطق، معتبراً أن لا خطة واضحة من الغرب لغاية اليوم للسيطرة على الإرهاب ما بعد الرقة والموصل. ولفت إلى أن المعركة مع "داعش" يلزمها الكثير من الوقت لأننا لا نتعاطى هنا مع جهة بمفهوم الدولة والجيش، إنما مع إرهابيين يتنقلون في شتى الاتجاهات ويدخلون في حروب شوارع. ولفت إلى أن الغرب بدأ جدياً يحارب "داعش" من خلال التخطيط العسكري ومحاولة قطع التمويل عنهم، خوفاً من امتدادهم بشكل أكبر الأمر الذي يهدد مصالحه

وفي معرض الحديث عن إيران، أكد مخزومي أن اتفاقها مع أميركا لن يكون كفيلاً برفع كل العقوبات الاقتصادية عنها، وستعمد الأخيرة إلى إدخالها في المجتمع الدولي ولكن ليس بصورة كاملة لئلا تحصل على دور إقليمي أكبر بما يهدد مصالحها. لكنه أوضح أن لإيران دوراً إقليمياً علينا أن نعترف بوجوده

وأكد أن الحلّ في اليمن سيكون أسرع من غيرها من الدول، خصوصاً بعد ذهاب الحوثيين إلى الرياض، في خطوة تعتبر أولى بوادر الحلول

وشدد مخزومي على وجود اتفاق غير معلن بين أميركا وإيران على تواجدهما في الساحة الإقليمية، مشيراً إلى أن هذا التفاهم لم ينسحب على حزب الله الموالي لإيران. فنظرة الغرب إلى الحزب تختلف عن النظرة لإيران. وذلك يعود إلى دور الحزب في سوريا من جهة، ووجوده كشريك في السلطة في لبنان من جهة أخرى


و(*) مقابلة المهندس فؤاد مخزومي على قناة LBCI في 6 حزيران 2016 مع الإعلامي بسام أبو زيد ضمن برنامج "نهاركم سعيد