أكد رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي أنه يتوجب على الحكومة الجديدة المباشرة الفعلية والعملية بتطبيق القوانين التي أقرها مجلس النواب، الأمر الذي يحسن صورة لبنان أمام العالم ويمكنه استعادة ثقة المجتمع الدولي وبالتالي يساهم في استقطاب الاستثمارات إلى بلدنا. وطالب بإعطاء مجلس النواب حقه التشريعي الكامل ليتمكن من القيام بدوره في المحاسبة والمراقبة. وفي الملف الاقتصادي، أشار إلى أن المشكلة الأساسية التي يعاني منها البلد هي الاستدانة وصرف المال في غير مكانه المناسب، في ظل غياب الدورة الاقتصادية، مشدداً على ضرورة إتاحة المجال لرجال الأعمال والصناعيين لإدارة المرافق الاقتصادية في البلد بعيداً من الحسابات الطائفية والمذهبية. وعلى صعيد العلاقة مع سوريا، اعتبر أنه لا يمكن إبقاء لون العلاقة رمادياً ويجب النقاش بكل وضوح في شأنها، لافتاً إلى أن موقفنا النهائي من طبيعة العلاقة مع سوريا سيحدد إمكانية مشاركة لبنان في إعادة إعمارها وسيعيد فتح المجال للتصدير عبرها. وعن القمة الاقتصادية، لفت إلى أن مجرد انعقادها هو خطوة إيجابية، لكن توقيتها في ظل عدم وجود حكومة وارتفاع وتيرة الخلافات الداخلية كان غير صائب. إلا أنه أثنى على نتائجها، خصوصاً في ما يخص ملف النازحين السوريين.

كلام مخزومي جاء خلال مقابلة أجراها عبر إذاعة "لبنان الحر" مع الإعلامية إيلديكو إيليا ضمن برنامج "بين السطور"، أبدى خلالها عدم تخوفه على علاقات لبنان الدولية، معتبراً أن الموقف الأميركي الذي أعلنته وزارة الخزانة الأميركية من تولي حزب الله وزارة الصحة ما هو إلا تحذير وتنبيه أكثر منه اعتراضاً. ولفت إلى أن تزايد عدد السكان المستمر يفرض تلقائياً ارتفاعاً في الفاتورة الصحية، وبالتالي عندما يطالب حزب الله برفع مصاريف وزارة الصحة اليوم ما بين 5 إلى 10% لا يمكن لأحد القول أنه يطمح إلى الاستفادة المالية. وتابع: لا أخاف أن يغير العالم رأيه السياسي بلبنان إنما سنخسر الثقة اقتصادياً إذا لم نتحرك سريعاً.

في وقت أعرب مخزومي عن قلقه من اهتراء مؤسسات الدولة من الداخل، مشيراً إلى أن دخوله إلى المجلس النيابي ومشاركته في غالبية جلسات اللجان النيابية المشتركة كشفت أن المحاصصات وتقاسم المغانم تتم داخل هذه اللجان التي أطلق عليها مصطلح "المطبخ الداخلي"، مصوباً الفكرة التي كانت سائدة عن أن الوزير يستطيع أن يمرر ما بدا له من ملفات، وبما أن السلطة النهائية بيد المجلس النيابي فإن باستطاعته أن يشرع هذا التمرير. في حين أكد أن هذا الواقع تغير اليوم بعد انتخابات أيار 2018، إذ دخلت إلى الندوة البرلمانية وجوه جديدة ليست طرفاً في الفساد وتطمح إلى توظيف خبراتها في تنفيذ الملفات التي تحسِّن من وضع البلد، مشيراً إلى أن هؤلاء الأشخاص يتمتعون باستقلالية تسمح لهم بإبداء رأيهم بكل شفافية.

وطالب مخزومي بإعطاء مجلس النواب حقه التشريعي الكامل ليتمكن من القيام بدوره في المحاسبة والمراقبة، آسفاً لتشكيل حكومة وحدة وطنية اعتبرها صورة مصغرة عن مجلس النواب، إذ إنها تضم نفس توازنات القوى السياسية الموجودة فيه، ومعتبراً أن حكومات الوفاق الوطني لم تعد تجدي نفعاً. ولفت إلى أنه لم يعد هنالك وجود لوزارة سيادية وأخرى غير سيادية، إذ إن كل الحقائب الوزارية باتت بنفس الأهمية.

وأكد مخزومي أن على الحكومة اليوم أن تتطلع إلى تنفيذ الوعود التي أطلقتها في المؤتمرات الدولية، خصوصاً مؤتمر "سيدر" حيث التزمت تجاه المجتمع الدولي بتنفيذ الإصلاحات وخفض الإنفاق ووضع حدّ للتوظيف العشوائي وترسية العقود بالتراضي ومحاربة الفساد وتطبيق مبدأ الشفافية.

ولفت مخزومي إلى أنه خلال فترة التكليف، ناقش المجلس النيابي مختلف الملفات العالقة التي مررتها له الحكومة السابقة، لكن المفارقة أن المجلس يقوم بدوره من خلال درس وإقرار العديد من القوانين، في حين أن الحكومة لا تصدر المراسيم التطبيقية. من هنا أكد مخزومي أنه يتوجب على الحكومة الجديدة المباشرة الفعلية والعملية بتطبيق القوانين التي أقرها مجلس النواب، الأمر الذي يحسن صورة لبنان أمام العالم ويمكنه استعادة ثقة المجتمع الدولي وبالتالي يساهم في استقطاب الاستثمارات إلى بلدنا. وأشار إلى أن أول الغيث كان مطالبة البنك الدولي ومسؤولون في الأمم المتحدة الحكومة الجديدة بإعطاء أولوية لإصلاح قطاع الكهرباء، والسعي إلى معالجة التقنين المستمر للتيار الكهربائي وما تتحمله الدولة من تكاليف ضخمة.

وأشار مخزومي إلى أن ملف الكهرباء ملح وطارئ، لافتاً إلى أن 85% من الموازنة تذهب إلى سداد خدمة دين عام والرواتب والمصاريف على قطاع الطاقة والكهرباء، معتبراً أن فاتورة الكهرباء تثقل كاهل المواطن وتصل إلى ما بين 3 و4 مليار دولار إذا ما أضفنا عليها فاتورة المولدات. ولفت إلى أن هذه المبالغ الكبيرة يمكن أن نؤمن من خلالها 5000 آلاف فرصة عمل إذا ما تم استثمارها في الإقتصاد.

إلى ذلك، أبدى مخزومي تخوفه على الاقتصاد، مشيراً إلى الكثير من الأسباب التي أدت إلى تراجعه، منها تقلص حجم التحويلات المالية من الخارج، ففي حين كانت تبلغ في الماضي 9 مليار دولار انخفضت لتصبح 7 مليار دولار بعد العام 2008. وتابع: لبنان اليوم بلد محاط بالحروب ولا إمكانية للتصدير، خصوصاً أن معظم صادراته من مواد البناء أو المحاصيل الزراعية تتجه نحو الخليج، مشيراً إلى أنه مقابل انخفاض حجم الصادرات، ارتفعت نسبة الاستيراد إلى 20 مليار دولار، بمعنى أن النفقات بلغت 20 مليار دولار في حين أن الدخل لا يتعدى 7 مليار دولار. الأمر الذي يعني انخفاضاً في حجم العملات الأجنبية في البلد. وهذا الحال دفع بالبنك المركزي ووزارة المالية إلى إصدار سندات اليورويوند لجذب المبالغ الكافية بالدولار.

ولفت إلى أن المشكلة الأساسية التي يعاني منها البلد هي الاستدانة وصرف المال في غير مكانه المناسب، في ظل غياب الدورة الاقتصادية. وتابع : جلّ ما نقوم به هو إقرار المصاريف في غير مكانها بالرغم من عدم وجود سيولة في وزارة المال، علماً أن 50% من المصاريف تذهب إلى سداد خدمة الدين العام والكهرباء. بالرغم من أننا بحاجة لهذا المال لتنفيذ المشاريع التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر "سيدر".

ولفت مخزومي إلى أن الدين العام تجاوز 84 مليار دولار والنموّ معدوم، مشيراً إلى أن البنك الدولي أعلن أن 10% من النائج القومي يذهب ضحية للهدر والفساد. وتابع: في فترة التسعينيات، كان يتخرج ويدخل سوق العمل حوالى 20 ألف طالب سنوياً، في حين أن العدد أصبح اليوم 32 ألف. وكان اللبناني الذي يتمتع بنوعية تعليم مميزة من أول المطلوبين للوظائف في منطقة الخليج، ويبقى في السوق اللبناني حوالى 4 أو 5 آلاف لبناني، الأمر الذي كان يؤمن دورة اقتصادية في ظل نمو جيد في تلك الفترة. ولفت إلى أن الخبرة التي يتمتع بها اللبناني ونوعية التعليم التي يتلقاها كانت مطلوبة حينها، الأمر الذي يبرر كلفته المرتفعة. في حين أن البرامج التعليمية اللبنانية مكانك راوح منذ القرن العشرين في وقت تطورت فيه متطلبات العمل وأصبح السوق قائماً على الاقتصاد الرقمي، مشدداً على الحاجة الملحة للقيام بنهضة في النظام التعليمي ومواكبة التطورات التكنولوجية. وتابع: أصبح الطالب يتخرج اليوم بشهادة عاطل عن العمل لأن نوعية التعليم التي يتلقاها لم تعد تتماشى مع متطلبات القرن الواحد والعشرين. ولفت إلى مركز مخزومي للابتكار والتطوير الذي أسسه في جامعة LAU والذي يهتم بتطوير قطاعات الهندسة والطب والمال والتواصل والمعلوماتية، مشدداً على أن من شأن ذلك إعادة الاعتبار لنوعية التعليم التي يتلقاها اللبناني ليكون من أول المطلوبين للوظائف في منطقة الخليج.

وفي معرض الحديث عن العلاقات اللبنانية – السورية، لفت مخزومي إلى أنه طلب من الرئيس سعد الحريري خلال الاستشارات النيابية الملزمة التركيز على موضوعين أساسيين عدا عن ملف الفساد والهدر، هما الاستراتيجية الدفاعية والعلاقة مع سوريا. وقال: لا يمكن الاستمرار بمناقشة هذين الموضوعين فقط على طاولة حوار مغلقة تضم أطراف غير منتخبين، لافتاً إلى أن هذا الأمر حصل فقط في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان الذي استحدث ما يسمى بطاولة الحوار البعيدة من المؤسسات الدستورية عندما تم التمديد للمجلس النيابي. أما اليوم فقد عاد القرار في مختلف الملفات إلى المجلس النيابي المنتخب الذي يمثل فعلياً معظم الشرائح اللبنانية، معتبراً أنه من الضروري أن يطرح الموضوعان حصراً داخل المجلس ويعرضان للتصويت. واعتبر أنه لا يمكن إبقاء لون العلاقة مع سوريا رمادياً ويجب النقاش بكل وضوح في شأنها على أن تحفظ السيادة في كلا البلدين، لافتاً إلى أن موقفنا النهائي من طبيعة العلاقة مع سوريا سيحدد إمكانية مشاركة لبنان في إعادة إعمارها من خلال المرافئ اللبنانية والمرور من خلالها، إضافة إلى المشاركات من خلال بعض الشركات وتأمين فرص عمل للبنانيين. كما أنه سيعيد فتح المجال للتصدير عبرها، خصوصاً أن معظم صادراتنا إلى الخليج والعراق تمرّ عن طريق سوريا.

ولفت إلى أن هنالك خللاً في التعاطي مع ملف العلاقات اللبنانية - السورية، مشيراً إلى أن تبادل البلدين للسفراء يحتم وجود علاقات ديبلوماسية بينهما لكنهما لا يتعاملان على أساسها. وانتقد الانتقائية التي تعتمدها بعض القوى السياسية في التعامل مع السلطات السورية، بالرغم من أن العديد من النواب والوزراء يزورون سوريا بصفة رسمية، مؤكداً أنه لا يمكن التغاضي عن الجغرافيا، إذ إن 85% من حدودنا متداخلة مع الجانب السوري، لذا من الضروري أن يتناول البيان الوزاري الجديد ملف العلاقة مع سوريا بصيغة جدية وصريحة ولا تمت بصلة لأي من العلاقات السابقة قبل 2005، وبالتالي بحث هذا الملف في مجلس النواب لرسم خريطة طريق واضحة ومتأنية تخدم مصلحة لبنان في الدرجة الأولى.

ولفت إلى أن مصر والسعودية كانتا تشكلان مرجعاً للسنّة قبل العام 1979، ولكن الدور المصري تراجع بعد اتفاق كامب ديفيد، في حين تصاعد دور المملكة، مشيراً إلى أن دول الخليج اليوم لم تكن لتتجرأ على إعادة افتتاح سفاراتها في سوريا من دون وجود اتفاق خليجي داخلي يقضي بإعادة سوريا إلى الحضن العربي. وأشار إلى الضبابية التي تشوب القرار بالتعاطي مع الجانب السوري، مشيراً إلى العقود التي تمت ترسيتها مع شركة "روسنفت" للتنقيب عن النفط في البحر، ومتسائلاً لماذا ترفضون إعادة العلاقات اللبنانية – السورية في حين أنكم ترسون العقود مع شركات روسية اتخذت من سوريا مركزاً لها؟

وفي معرض حديثه عن القمة العربية الاقتصادية، لفت مخزومي إلى أن مجرد انعقادها هو خطوة إيجابية، لكن توقيتها في ظل عدم وجود حكومة وارتفاع وتيرة الخلافات الداخلية كان غير صائب، لافتاً إلى أن التأجيل كان سيكون أقل ضرراً. إلا أنه أثنى على نتائج القمة، خصوصاً في ما يخص ملف النازحين السوريين. وفي هذا الإطار، لفت إلى أن الـ11 مليار دولار التي خصصها مؤتمر "سيدر" للبنان هدفها الاستثمار في البنى التحتية، ولا يخفى على أحد أن العاملين في هذا المجال هم السوريون. واعتبر أنها مجرد وسيلة لإبقائهم في لبنان لأن انتقالهم إلى الغرب مكلف للحكومات الأوروبية. واستغرب موافقة الحكومة على اعتبار الدعم الدولي في "سيدر" ديناً مترتباً على لبنان، في حين أنه موجه لمساعدة النازحين السوريين، معتبراً أنه كان من الأجدى اعتبار هذه المبالغ هبة.

ودعا مخزومي إلى إعادة تصويب مقررات مؤتمر "سيدر" على نحو يمكن البلد من الاستفادة من القروض الدولية وليس اقتصار الأمر على تشغيل اليد العاملة السورية واستقطاب الشركات الأجنبية لتلزيمها العقود التي تبلغ كلفتها أضعاف المخصصات المالية المقدمة من المجتمع الدولي. وأشار في هذا الإطار إلى الإنفلات والفساد المستشري داخل مؤسسات الدولة والقطاع العام، لافتاً إلى أنه إلى يومنا هذا نحن لا نعرف كم يبلغ عدد موظفي الدولة، ومؤكداً على ضرورة تحجيم دور الدولة في القطاع العام، بعد أن تبرهن أنها لا تستطيع إدارة مختلف الملفات الأساسية من كهرباء ومياه ونفايات وغيره. وشدد على ضرورة إتاحة المجال لرجال الأعمال والصناعيين الذين نجحوا في الخارج والداخل لإدارة المرافق الاقتصادية في البلد بعيداً من الحسابات الطائفية والمذهبية، معتبراً أن من شأن هذه المجموعة الحؤول دون استمرار الفساد وجذب المساعدات من الخارج.

وأكد على ضرورة أن يكون دور المجلس النيابي هو مراقبة ومحاسبة الحكومة، في حين أن ما يحصل مؤخراً هو ظهور ما يسمى بالمؤسسات والهيئات الرقابية الناظمة لإدارة مختلف الملفات الحياتية من مياه وكهرباء ونفايات واتصالات ونفط، علماً أن الهدف من هذه الهيئات هو سيطرة الإقطاع السياسي على الدولة من خارج المؤسسات الدستورية. ففي وقت يخضع الوزير لسلطة المجلس النيابي الذي يحق له محاسبته، لا يمكن للأخير محاسبة هيئة تابعة لوزير.

وفي سؤال عن السبب وراء إلغاء وزارة مكافحة الفساد، تساءل مخزومي عما حققته هذه الوزارة، لافتاً إلى أن مجلس النواب توجه بالسؤال إلى الوزير الذي كان مسؤولاً عن هذه الوزارة، واقتصرت إجابته على التأكيد أنه لم يكن يملك الامكانيات الإدارية والمالية والبشرية لمتابعة ملف مكافحة الفساد. مشيراً إلى أن المجلس يبحث حالياً في إنشاء هيئة لمكافحة الفساد بعد أن فشلت الوزارة في تحقيق أي إنجاز. في وقت لفت إلى أن هذا الأمر دونه عقبات وتشعبات لها علاقة بالسلطة التي ستكون على رأس هذه الهيئة، وبالأشخاص المسؤولين عن تنفيذ قراراتها التي من الممكن أن تتضارب مع القوانين والمحاكم.

وأكد مخزومي أن معظم المسؤولين الذين يطالبون بمكافحة الفساد كانوا متواجدين في السلطة التي أرست هذا الفساد، مشيراً إلى أن محاربة الفساد تتطلب أولاً البدء من محاكمة الذات، ومستغرباً بعدم تطبيق الوعود التي أطلقها المسؤولون في المؤتمرات الدولية والتي تقضي باعتماد الشفافية والرقابة في وقت تثبت الممارسة الواقعية عكس ذلك. كما شدد على ضرورة العمل على إعادة هيكلة الدولة وإبعاد القضاء والاقتصاد عن السياسة، وتولي السلطة من قبل ممثلي الشعب المنتخبين لمحاسبة الفاسدين وكل من يتطاول على القانون، ذلك لفرض أرضية ملائمة سياسياً واقتصادياً وأمنياً للمستثمرين لتنفيذ مشاريعهم التنموية في لبنان، الأمر الذي يساعد على النهوض بالإقتصاد.

وعما إذا كانت الحكومة تشكلت بعد التطور الذي طرأ على علاقة إيران بالإتحاد الأوروبي عبر تدشين آلية التبادل المالي الخاص "INSTEX"، لفت مخزومي إلى أن تشكيل الحكومة لم يكن رهناً بالضوء الأخضر الإيراني فقط، إذ إن مختلف الدول الغربية كان لها علاقة بالشأن الحكومي الداخلي بشكل أو بآخر، ففرنسا والإتحاد الأوروبي لطالما طالبوا بالإسراع في تشكيل الحكومة. وأشار إلى أن الدول الأوروبية تحاول إيجاد السبل التي توصلها بإيران مع تجنب العقوبات الأميركية لأن مصالحها تقتضي بذلك، لافتاً إلى أن أميركا لا تقتصر فقط على الرئيس دونالد ترامب والبيت الأبيض إنما الوجود الأكبر هو للإدارة الأميركية الثابتة التي لا تتغير مهما تغير الرؤساء. وتابع: الإدارة في أميركا غير مقتنعة بالانسحاب من سوريا وبإلغاء الاتفاق النووي مع إيران. علماً أن ترامب أعلن مؤخراً على لسان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تعليق التزام بلاده باتفاقية نزع الصواريخ الباليستية إبان الحرب الباردة، معطياً روسيا مهلة 6 أشهر قبل أن تنسحب واشنطن نهائياً من المعاهدة. ولفت إلى أن الحروب لا تشتعل بناءً على قرار كبير إنما تبعاً لأخطاء صغيرة من قبل طرفي النزاع، لافتاً إلى ضرورة عودة إيران إلى الحاضنة الدولية وأن تكون جزءاً من منظومة المنطقة وفقاً لشروط تحدد المسموح والمحظور. وعوضاً عن صرف هذا الكمّ الهائل من المليارات على الأسلحة والدمار الذي لم يربح فيه أي طرف، من الضروري الاهتمام ببناء الإنسان، فالمنطقة تحتاج اليوم إلى 100 مليون وظيفة.

ولفت إلى أن العالم اليوم أصبح مرتبطاً بالطاقة، وهو كصناعي يعمل في مجال الطاقة وصناعة الأنابيب باستطاعته قراءة المشهد بالصورة الصحيحة. وتابع: تتركز الحروب اليوم في مناطق توزيع الطاقة، لكن أميركا أصبحت مؤخراً منتجة ومصدرة للنفط، وبالتالي انتفى عنصر الخوف على الشرق الأوسط من اشتعال الحروب طلباً للطاقة، وبات الأمر يقتصر على وجود أسواق مختلفة تتضارب في ما بينها. وتركزت النزاعات حول الجهة التي ستكون مسؤولة عن تمرير الطاقة من مصدر إنتاجها إلى المستورد. ولفت إلى أن أميركا تحاول وضع يدها على كل من أفغانستان وباكستان اللتان تعتبران صلة الوصل بين الصين والهند ومناطق شرق آسيا المنتجة للنفط، وقد توصلت أخيراً إلى إبرام اتفاق مبدئي مع حركة طالبان. وأشار إلى أن أميركا تحاول حتى التوصل إلى اتفاق مع الحوثيين في اليمن. وتابع: أميركا تحاول بناء أكبر سفارة أميركية في لبنان وهي تعد الأضخم في منطقة الشرق الأوسط، وذلك لأنها مقتنعة أن لبنان لن يكون من حصة إيران في ظل التسوية القادمة، بل من حصة الغرب على شاكلة مالطا وقبرص في السابق. لكنه أكد أن لحزب الله دور أساسي في المرحلة المقبلة في البلد، إذ إن الحزب اليوم يمارس دوراً عسكرياً بالإضافة إلى الدور الاجتماعي الداخلي، فهو منخرط بأربع حروب إقليمية، والخبرة التي بات يتمتع بها أهم من خبرات جميع الجيوش العربية. وتوقع أن يكون دور حزب الله ضمن التسوية القادمة أمنياً ومهمته حماية الحدود مع سوريا ومع العدو الإسرائيلي، مشدداً على فكرة أن المنطقة ستشهد تحولاً كبيراً، ومبدياً تخوفه من بقاء لبنان خارج الصورة في ظل التحولات القادمة. وأضاف: في العام 1975 قرار الحرب في الداخل لم يكن للبنان، وفي العام 1989 تم تبليغ اللبنانيين باتفاق الطائف وكذا على صعيد مختلف الاتفاقيات التي عقدت في المنطقة. انطلاقاً من هذه الوقائع، دعا مخزومي الحكومة لأن تكون صادقة وواضحة في تعاملها مع الشعب اللبناني أولاً، والابتعاد عن التعتيم على مختلف الملفات وبحثها علناً داخل مجلس النواب المنتخب حصراً. وتمنى ألا يكون البيان الوزاري نسخة من البيانات السابقة وبيان العام 2016، تمهيداً لتكريس التغيير النوعي ووضع البرامج الفعلية التطبيقية، فاللبنانيون سئموا من الخطابات التي تنادي بمحاربة الفساد وهم يتطلعون اليوم إلى طرح الآليات التي تحارب الفساد وتنهيه.

وفي معرض الحديث عن عدم انخراطه مع "اللقاء التشاوري"، أكد مخزومي أنه دخل الانتخابات النيابية مستقلاً وسيبقى، لافتاً إلى أن تركيبة اللقاء التشاوري كانت منذ البداية خاطئة لأن أعضاءه مرتبطون أصلاً بقوى سياسية. فمثلاً النائب الوليد سكرية هو عضو في كتلة حزب الله والنائب عدنان طرابلسي الذي أعلن مراراً أنه لا ينتمي إلى كتلة حزب الله ترأس لائحة حزب الله، والنائب فيصل كرامي ومعه النائب جهاد الصمد انضموا إلى "تيار المردة"، أما النائب قاسم هاشم فهو عضو في كتلة "التنمية والتحرير"، مشيراً إلى أنه كان من الأجدى بهم أن يعلنوا انفصالهم عن القوى السياسية الأساسية، وإنشاء تكتل سياسي موحد ليصبحوا قوة سياسية تستطيع التفاوض على الحصص والحقائب كأمر واقع.

ورأى أن حزب الله لم يكن يريد أن يصل إلى مرحلة مواجهة مع الرئيس الحريري، لأن خياره الأول والأخير كان التعامل مع الأخير لأنه يعتبره المرجعية الأكبر للسنة، معتبراً أن الحزب لا يريد كسر الحريري، لكنه يريد تكريس معادلة التعددية السنية.

ولفت مخزومي إلى أن السياسة هي عبارة عن توجه وقناعة وموقع، مشيراً إلى أنه لم يقتنع البتة منذ دخوله غمار العمل السياسي بأي من فريقي 8 أو 14 آذار. وقال: لم أجد أي مضمون اقتصادي أو تطويري في برنامج "اللقاء التشاوري"، مشدداً على أنه دخل إلى المجلس النيابي لكي يضع خبراته في خدمة المواطن، خصوصاً أهل بيروت وللعمل على حلّ مختلف مشاكلهم الحياتية والمعيشية. وتابع: يدنا ممدودة لكل الراغبين بالحوار والتعاون البناء لخدمة الوطن على الصعد كافة، من تحسين نوعية التعليم إلى تأمين الطبابة والتخفيف من عبء وثقل المعيشة وغيرها من الملفات.

وعن السبب الكامن وراء العقدة السنية، لفت مخزومي إلى أن السبب الأول والأخير هو سوء الإدارة من قبل الرئيس الحريري، متمنياً لو أن الحريري احتوى هؤلاء النواب وحاول استيعابهم وجمعهم. واعتبر أن المماطلة في حلّ العقدة السنية ورفض الحريري التعاون مع النواب السنة وعدم قبوله بالواقع الجديد الذي ألغى حصرية التمثيل السني، دفع حزب الله إلى تبني النواب الستة السنة وطلب تمثيلهم في الحكومة وقد أصبح توزيرهم أمراً واقعاً، الأمر الذي أرسى وجود مرجعية سنية جديدة قريبة من حزب الله.

وأسف مخزومي على أن الوجوه السياسية المنتمية إلى الطائفة السنية تتنافس في ما بينها بدلاً من توحيد الجهود خدمة للطائفة. وشدد على أنه كان من الأجدى أن تضم الحكومة تكنوقراط، لأننا في لبنان بحاجة إلى العمل على حلّ مشاكل المواطنين اليومية والمعيشية أكثر منه عملاً سياسياً.

وعما إذا كان راضياً عن التشكيلة الحكومية، لفت مخزومي إلى أنه كان بالإمكان أن تكون أفضل، مشيراً إلى ثوابت لم تتغير داخل الحكومة، في وقت أثنى على اختيار الحريري أربع وزيرات لمواقع عديدة هامة ومميزة، لا سيما اختيار سيدة مثل السيدة ريا الحسن لوزارة الداخلية.

وعن قدرة وزير البيئة فادي جريصاتي على تنفيذ وعوده بحلحلة ملف النفايات خلال شهر، لفت مخزومي إلى أن هذا الملف دونه مشاكل تقنية وفنية، ولا يمكن أن يكون الحل أحد الخيارين، إما المحارق أو الطمر في البحر. إذ إن معالجة النفايات تتم على عدة مراحل وهذه المراحل تتضمن الحرق والطمر والتسبيخ، مشيراً إلى ضرورة التنسيق على مستوى لبنان بالكامل وأن تتولى إدارة الملف الوزارة حصراً لعدم جدوى إلقاء المسؤولية على البلديات. ولفت إلى أن المجلس النيابي أقر استراتيجية متكاملة للتعامل مع ملف النفايات لكن تنفيذ وتطبيق هذه الاستراتيجية يتطلب تشكيل هيئة ناظمة، مشيراً إلى أن الحكومة ستتذرع بعدم تشكيلها سريعاً لتتصرف من خارج بنود الاستراتيجية، وهنا تكمن الخطورة.

ولفت إلى أنه على الحكومة أن تضع على رأس أولوياتها التخفيف من هموم المواطن والأعباء المعيشية التي تثقله، فبدلاً من المصاريف المرتفعة التي تخصصها لمعالجة ملف ما، يمكنها إيجاد حلول أخرى أقل كلفة وأقل ضراراً على فاتورة المواطن الذي اعتبر أنه أصبح أكثر تفاعلاً واطلاعاً على كل ما يدور في الكواليس السياسية، أكثر من أي وقت مضى. وهذا الأمر تُرجم خلال الانتخابات النيابية في أيار 2018 ونتج عنه دخول وجوه جديدة إلى المجلس النيابي همها الأول تحسين صورة لبنان والنهوض باقتصاده. ومن الضروري أن ينسحب هذا الأمر على العمل الحكومي، خصوصاً في ظل خوف الكتل السياسية اليوم من الوعي الذي وصل إليه المواطن.

إلى ذلك، لفت مخزومي إلى أن لا خطر على اقتصاد لبنان من الإفلاس لكن أمامنا تحديات اقتصادية يجب أن نتبنه إلى حلها سريعاً قبل الوصول إلى المحظور. ونبّه إلى أن استحقاقات مالية كبيرة تنتظر لبنان هذا العام، وأن الوضع يحتاج إلى خطة متكاملة للاستفادة منها، مشدداً على ضرورة إعادة هيكلة الدين لا جدولته، الأمر الذي قد يشكل أحد الحلول لمعالجة ما وصلنا إليه من تدهور مالي واقتصادي بسبب الهدر والفساد. وتابع: لا نستطيع سداد الدين العام سوى باعتماد خيار هيكلته وإلزام المصارف بتحمل العبء بالتعاون مع الدولة.

وأشار إلى أن سبب الدين العام المتراكم هو عدم وجود سياسة اقتصادية تنهض بالبلد، آسفا إلى أننا لا نملك نظرة اقتصادية ولا خطة جيدة تنهض بالاقتصاد. وشدد على ضرورة الاهتمام بالبلد ككل والتركيز على التنمية وصرف النظر عن الاستدانة وصرف المال في غير مكانه المناسب. وأكد أنه غير راضٍ عن السياسة الاقتصادية المعتمدة في البلد، مشيراً إلى أن 9340 ألف شخص يملكون ما نسبته 48% من أصول البلد و25% من دخله. وأضاف: احتل لبنان المرتبة 143 من أصل 180 بحسب مؤشر مدركات الفساد. وتابع: يرزح حوالى 30% من اللبنانيين تحت خط الفقر في حين أنهم بأمس الحاجة للعدالة الاجتماعية، لافتاً إلى أنه من غير المستغرب أن يكون لبنان الرابع من بين 180 بلد تغيب عنهم العدالة الاجتماعية. وقال: نحن لا نفتقر إلى القوانين والتشريعات بل إلى حسن تنفيذها وتحديثها لتشمل مختلف فئات المجتمع دون تمييز.

وتحدث عن التوظيف السياسي المجحف بحق الشباب اللبناني من ذوي الكفاءات والخبرات، مؤكداً أننا نملك الأدمغة والمهارات. وأبدى تحفظة في هذا الإطار على شركة ماكنزي التي بلغت تكلفة خطتها الاقتصادية مليون و300 ألف دولار، في وقت شكل اللبنانيون 70% من فريق عملها، وقد خرجت بالتوصيات نفسها التي أوحى بها معظم الخبراء الاقتصاديين المحليين.

وفي سياق آخر، لفت مخزومي إلى أنه محاصر سياسياً من قبل بعض الجهات التي تعمل على التعتيم الإعلامي على دوره وكل إنجازاته، مؤكداً أنه على الرغم من أنه يمتلك استثمارات في 13 بلد عربي، وهو من أكبر المستثمرين في دولة الإمارات وتربطه علاقات مميزة مع بريطانيا، إلا أنه لم يتلق أي دعوة لحضور مؤتمر أبو ظبي ومؤتمر لندن والقمة العربية الاقتصادية في بيروت، متسائلاً عن الأسباب التي حالت دون دعوته وغيره من رجال الأعمال للمشاركة في أعمال القمة بالرغم من كونه نائباً ورجل أعمال ضليع في المجالات الاقتصادية. ولفت إلى أن هدفه هو العمل على تطوير الاقتصاد اللبناني لأن الجميع شركاء في المسؤولية، مشيراً إلى أن المشكلة عند الجهات التي يشكل لديها وجودي وعلاقاتي إحراجاً أو توتر.

وفي معرض الحديث عن مصنعه في عكار ومحاولة تقربه من الوزير فيصل كرامي القريب من سوريا، لفت مخزومي إلى أن البلدين الوحيدين الذي لا يملك فيهما أي استثمارات هما سوريا وإيران، مذكراً بالحرب التي تعرض لها من قبل النظام السوري في العام 2000 بعدما حاول غازي كنعان منعه من الترشح في بيروت. وأكد على أنه يدعو إلى استعادة العلاقة مع سوريا على الصعد الديبلوماسية وليس على صعيد الأشخاص، لافتاً إلى أنه لا يحاول التقرب من أحد. وشدد على أنه اليوم نائب عن بيروت وهو يحاول العمل لما فيه خير للبنان واللبنانيين ضمن حدود دوره في المجلس النيابي، رافضاً أن يكون عضو مجلس نيابي من جهة، وأن يفتح "دكاناً على حسابه" من جهة أخرى.

وقال مخزومي: عندما قررت في العام 1994 توفير تقنيات عالمية واستخدامها في مصنع يتم إنشاؤه في منطقة تحتاج إلى الإنماء، وقع اختياري على عكار لكونها منطقة محرومة في وقت لم يفكر فيها أحد من السياسيين ورجال الأعمال، وكان المصنع يعود بالنفع على حوالى 1000 عائلة لبنانية. لكن للأسف أقفل المصنع بقرار سياسي بعدما كان قد استمر بالعمل لمدة 17 عاماً، وذلك نتيجة رفضنا أن نكون طرفاً مع قوى "8 و14 آذار"، كما أن سوريا لم تكن راضية عن أدائي كوني لم أكن أقبل بتوظيف السوريين في استثماراتي في لبنان، بالرغم من أنهم يعملون في مصانعي حول العالم من اندونيسيا إلى أميركا. وأشار إلى أن الكثير من العروض قدمت له لبيع المصنع لكنه رفض لأنه لا يطلق مشروعاً لينهيه، مؤكداً أنه يتجه بشكل جدي لإعادة افتتاحه في العام 2020 في حال حصل على القبول السياسي والشعبي من قبل أهالي عكار.

وفي سؤال عما إذا كان على نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لفت مخزومي إلى أنه لا ينتمي إلى مدرسة الشهيد الحريري لكن لا ضير في أن نقتدي بالممارسات والتقديمات الاجتماعية والاقتصادية المهمة التي قدمها الشهيد.

وعن حلفاء فؤاد مخزومي، أكد أنه مستقل لا ينتمي إلى أي تكتل سياسي، مشيراً إلى أنه لا حظ من خلال متابعته لأعمال اللجان النيابية دخول 79 وجه جديد إلى البرلمان من بينهم 10 إلى 15 شخصية من رجال الأعمال والاقتصاديين الذين يتمتعون بنفس جديد وإقبال على التغيير، فهم يطرحون التساؤلات الجدية، الأمر الذي يدلّ على أن بإمكانهم أن يكونوا منتجين، لافتاً إلى أنه مستعد للتعاون معهم لإنشاء تجمع اقتصادي داخل مجلس النواب يعمل على إنقاذ الوضع الاقتصادي في البلد. وقال: إنه تواصل مع البعض منهم، مشدداً على أهمية أن تشكل هذه المجموعة قوة ضغط ككتلة برلمانية. وأشار إلى أن المجتمع الدولي يعوّل على هؤلاء النواب الذين ليسوا طرفاً في الفساد ليكونوا العين الساهرة على تصحيح مسار الدولة لأنهم يتمتعون باستقلالية تسمح لهم بإبداء رأيهم بكل شفافية وصراحة.

وفي سؤال عما إذا كان يؤيد فكرة أن يشتري الاقتصاديون ورجال الأعمال، الذين يحبون الدخول إلى مجلس النواب، المنصب النيابي بدلاً من دفع المال للأحزاب والكتل السياسية، رفض مخزومي هذا المنطق، معتبراً أنه مناف للممارسة الديمقراطية، ومشيراً إلى أنه شكل لائحة مستقلة تضم خبراء واقتصاديين وموّلها وتنافس خلال الانتخابات النيابية وفقاً للسبل الديمقراطية. وتابع: الأرقام التي صدرت عن المندوبين في مختلف مراكز الاقتراع تثبت حصول اللائحة على حاصل انتخابي بحوالى 1,9 في حين أن ما أُعلن كان 1،44. وأشار إلى أنه تضرر من التسوية التي حصلت بعد الساعة السابعة موعد إقفال صناديق الاقتراع. ولفت إلى أن المرشحين ضمن لائحة "لبنان حرزان" تقدموا بترشيحهم عن قناعة تامة، إذ إن معظم استطلاعات الرأي التي قمنا بها أثبتت إمكانية حصول اللائحة على حاصل انتخابي 2.5، الأمر الذي يعني أنه كان من الممكن أن ينجح 3 أشخاص من اللائحة. في حين أكد مخزومي أن كل ما حصل خلال الانتخابات النيابية لا يؤثر إطلاقاً على عزيمته وإصراره على التغيير والتطوير والعمل الجدي داخل المجلس النيابي.

وعما إذا كان سبب نجاحه في الانتخابات النيابية يعود إلى سوء الإدارة التي عانت منها لائحة "المستقبل"، أكد مخزومي أن لائحة "المستقبل" كانت منظمة ولم تعاني من سوء إدارة، مشيراً إلى أنه يعمل في الشأن العام منذ أعوام، وتراكم عمله السياسي كان كفيلاً بنجاحه لأن اللبنانيون ملوا من الواقع القائم وأصبحوا بحاجة للتغيير الذي طالما نادى به. ولفت إلى أنه حورب من قبل العديد من الجهات السياسية، خصوصاً وزارة الداخلية، لكنه نجح بأصوات ناخبيه.

وفي سؤال عن نوع الوزارة التي يختارها في ما لو عرضت عليه، لفت مخزومي إلى أنه من الصحي أن يتسلم الوزارة شخص ذو اختصاص وخبرة، الأمر الذي يؤسس لتطوير عملها، وكونه متمرس في الاقتصاد والعلاقات الخارجية، فهو يختار إحدى الوزارات الثلاثة: وزارة المالية أو وزارة الاقتصاد أو وزارة الخارجية.

وعن ملف حرش بيروت، تحدث مخزومي قائلاً: منذ قيام دولة لبنان الكبير كان لدينا حوالى مليون و250 ألف متر مربع من المساحات الخضراء، وللأسف اليوم أصبحت المساحة لا تتعدى 300 ألف متر. وتابع: نرفض تماماً مدّ اليد على الحرش بدءاً من المستشفى الميداني إلى موقف السيارات وصولاً إلى بعض المقاهي والاستراحات الموجودة مقابل الحرش والتي تم إنشاؤها بمرسوم من وزارة الداخلية ويجب إغلاقها. ولفت مخزومي إلى أن هذا الحرش هو المتنفس الوحيد لأهل بيروت، مشيراً إلى أن البلديات المتعاقبة اعتمدت "التطنيش"، لكننا نرفض المساس بحق أهل بيروت، لذلك سيتم بحث هذا الأمر في اللجنة المكلفة حماية الحرش. وتابع: الهدف من الجولة الميدانية كان إطلاع المحافظ زياد شبيب والبلدية واللجنة المشكلة من مجلس النواب على أمور الحرش للعمل على حمايته بالتعاون مع المجتمع المدني والبلدية وللمحافظة على ما تبقى من هذه المساحة الخضراء.

وعن الأملاك البحرية، شدد مخزومي على رفضه للتعديات على الأملاك البحرية، مؤكداً على ضرورة تطبيق القوانين، ومشيراً إلى أن من حق كل إنسان الوصول إلى المياه وهذا حق له وليس منّة من أحد.

وعن مخصصات النواب، أكد مخزومي أنه اقترح مشروعاً لوقف الراتب التقاعدي للنائب بعد انتهاء ولايته، بعد أن تخلى شخصياً عن راتبه ومختلف المخصصات وتعويضات ما بعد نهاية ولايته من مجلس النواب ليكون صادقاً مع الذين انتخبوه، ومع الشعب اللبناني الذي يرزح تحت ظروف معيشية صعبة.

وعن الهبة التي تقدم بها لبلدية بيروت لمعالجة مشكلة فيضان الرملة البيضاء، وعما إذا كان يحاول التعدي على صلاحيات البلدية في هذا الإطار، قال مخزومي أن منزله في الرملة البيضاء وكونه نائب عن بيروت لن يسكت على الأذية التي سيتعرض لها أهله من جراء هذه المشكلة. وأشار إلى أن عمله في تصنيع الأنابيب دفعه إلى تقديم المساعدة . وتابع: باشرنا في ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍلأﻧﺎﺑﻴﺐ بالبحث عن الحلول الفعالة، وعرضنا هبة قدمنا من خلالها أنابيب تصب على مسافة 2 كلم في البحر بعيداً من الشاطىء، إضافة إلى وضع التصاميم عبر شركتنا الهندسية (أينويا – Enoia) والتي تؤمن كلفة أقل مما كان مطروحاً في التصاميم السابقة التي قُدمت للبلدية. ولفت إلى أن الهبة لم تكن مقبولة في البداية، لكن البلدية وافقت أخيراً على التعاون من أجل تنفيذها بعد أخذها موافقة مسبقة من الرئيس سعد الحريري الذي اعتبر أن مخزومي نائب عن بيروت وبالإمكان قبول مساعداته.

وختم مخزومي بالتأكيد على أن بإمكان الضغط الشعبي أن يغيّر المعادلات، مشيراً إلى القوة الكامنة وراء الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي التي بدأ المواطنون يستخدمونها للتصويب على السياسيين الذين بدأوا يتخوفون على مواقعهم من هذه الصحوة الشعبية.