أكد رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي أن أهالي بيروت صوتوا له كنائب لكي يعمل من أجل مصلحة بلدهم بعيداً من المذهبية والطائفية وتصفية الحسابات السياسية. ولفت إلى أنه كان من الأجدى بالنواب الستة السنة أن يشكلوا كتلة سياسية مستقلة عن الكتل التي خاضوا معها الانتخابات، مشيراً إلى أنه قرأ المشهد السياسي بطريقة صحيحة منذ البداية، فقرر عدم إقحام نفسه في المشاكل وآثر البقاء بعيداً عن الاصطفافات، وبالتالي لم يطرح نفسه للتوزير وسمّى الرئيس الحريري لتأليف الحكومة. ولاحظ أن حزب الله لا يريد كسر الحريري، مشيراً إلى أن الذين يعتبرون أن هنالك محاولات من الحزب لإضعاف الحريري مخطئون. وتابع: أعتقد أنه بعد تشكيل الحكومة سيكون الحريري هو الممثل الوحيد للسنة في الحكومة، لكن ليس في المجلس النيابي. وأكد أن الأهم اليوم لبناء الوطن هو إيجاد الآليات التي من شأنها محاربة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، معتبراً أنه لم يلمس لغاية اليوم سوى شعارات وخطابات لكن ما يلزمنا هو التطبيق الفعلي للقوانين.

وتحدث مخزومي خلال مقابلة أجراها عبر "إذاعة لبنان" مع الإعلامية ناتالي عيسى ضمن برنامج "لبنان في أسبوع"، عن الطعن الذي قدمته لائحة "لبنان حرزان" أمام المجلس الدستوري، مشيراً إلى أن الأرقام التي صدرت عن المندوبين في مختلف مراكز الاقتراع تثبت حصول اللائحة على أصوات أعلى من العدد الرسمي الذي حصلت عليه بعد الفرز وإعلان النتائج، ومؤكداً ثقته بنزاهة القضاء وشفافيته رغم وجود بعض التدخلات السياسية. وقال: بدأت اللائحة التي أترأسها بحاصل انتخابي بحوالى 1,9 وانتهت بـ 1,44، لافتاً إلى التأخير الذي حصل في الإعلان عن نتائج الانتخابات في بيروت خصوصاً في الدائرة الثانية.

من جانب آخر، تمنى مخزومي لو أن الرئيس سعد الحريري أدرك قبل الانتخابات النيابية أن الأحادية السنية لم تعد موجودة لأن هذه الانتخابات أفرزت واقعاً جديداً يؤكد أن لا حصرية للتمثيل السني، كما أن عدد نواب كتلة الحريري تقلص من 27 إلى 17 نائباً. ولفت إلى أن كل الطوائف والمذاهب لم تعد تتمثل بأحادية بل تتضمن مرجعيات متعددة، فمثلاً على صعيد الطائفة المسيحية تعددت المرجعيات كـ"التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" و"تيار المردة" و"حزب الكتائب" إضافة إلى بعض المستقلين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الدروز الذين برز من بين مرجعياتهم بعد الانتخابات النائب طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهاب، كما تبرز مرجعيتين كبيرتين لدى الطائفة الشيعية. وأضاف: لكن الحريري لا يزال يرفض الاعتراف بأن الانتخابات أفرزت واقعاً جديداً ألغت معه حصرية التمثيل السني رغم أن "تيار المستقبل" وافق على قانون النسبية وكان شريكاً أساسياً في إقراره، كاشفاً أنه اقترح على مقربين من الحريري قبيل الانتخابات إنشاء لائحتين أو ثلاثة من أجل توحيد بيروت بعد هذا الاستحقاق.

واعتبر مخزومي أن المشكلة في بلدية بيروت تكمن في تبعيتها السياسية الكاملة لـ"تيار المستقبل"، مشيراً إلى أن أهالي بيروت صوتوا له كنائب لكي يعمل من أجل مصلحة بلدهم بعيداً من المذهبية والطائفية وتصفية الحسابات السياسية. وتحدث عن الحملات التي شنت ضده قبيل الانتخابات النيابية والمعركة الشرسة التي تعرض لها بما في ذلك سيل الإشاعات التي أثبت عدم صحتها، مشدداً على أنه أبى أن يدخل الزواريب الضيقة لتبادل الاتهامات والتراشق الإعلامي خصوصاً أن الموضوع كان شخصياً بامتياز. ولفت إلى أنه أخذ قراره منذ البداية بأن يكون إيجابياً وأن يعمل لمصلحة البلد وتطويره على الصعد كافة، فتوجه نحو العمل الجدي وباشر بتنفيذ بنود العقد الذي أبرمه مع أهله في بيروت مرتكزاً على خبرته الاقتصادية والخدماتية.

ولفت مخزومي إلى أن موقفه معروف من اللقاء التشاوري، داعياً الحريري كونه رئيس حكومة كل لبنان إلى استقبال الجميع، معتبراً أنه كان من الأجدى بالنواب الستة أن يشكلوا كتلة سياسية مستقلة عن الكتل التي خاضوا معها الانتخابات.

ورأى أن العراب الأساسي لهؤلاء النواب لم يكن يريد أن يصل إلى مرحلة مواجهة مع الحريري، إذ إن الخيار الأول والأخير لحزب الله كان التعامل مع الحريري لأنهم يعتبرونه المرجعية الأكبر للسنة، وقد اعتبر الحزب أنه إذا أردنا تخفيف المشاكل في البلد علينا التعامل مع الحريري كمرجعية وحيدة.

واعتبر أن الخطأ الذي ارتكبه اللقاء التشاوري تمثل بعدم إنشاء كتلة مستقلة وأن التسميات التي طرحت في الآونة الأخيرة أثبتت ضعف هذا اللقاء.

وذكّر مخزومي أنه أبلغ الحريري خلال الاستشارات النيابية أنه رشح نفسه كنائب وليس كوزير، معتبراً أن الحكومة المرتقبة لن تتمكن من تقديم العجائب. ولفت إلى أن علاقاته مع الدول أثبتت أن الرهان الدولي اليوم يقع على المجلس النيابي وليس على الحكومة، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يعوّل على النواب المنتَخَبين حديثاً والذين ليسوا طرفاً في الفساد ليكونوا العين الساهرة على تصحيح مسار الدولة. وأكد أن الندوة البرلمانية تضم فعلياً ما بين 10 إلى 15 شخصية نيابية جديدة لا تطمح إلى التوزير إنما إلى وضع خبراتها في تنفيذ الملفات التي تحسن من وضع البلد، في وقت اعتبر أن القيادات السياسية لن تسمح لهؤلاء بالوصول إلى الحكومة لأنهم يتمتعون باستقلالية تسمح لهم بإبداء رأيهم بكل شفافية وصراحة.

وعن عدم طرح اسمه للتوزير، لفت مخزومي إلى أنه قرأ المشهد السياسي بطريقة صحيحة منذ البداية، فقرر عدم إقحام نفسه في المشاكل وآثر البقاء بعيداً عن الاصطفافات، وبالتالي لم يطرح نفسه للتوزير وسمّى الرئيس الحريري لتأليف الحكومة.

وأشار إلى أن الرئيس نجيب ميقاتي شخص يعمل لمصلحته أولاً ولمصلحته ثانياً، فهو من أسقط الحريري في العام 2010. وأضاف: في العام 2017 عندما أبقي الحريري في السعودية طالب ميقاتي باستشارات مبكرة وكان لديه اسمان حاضران، مؤكداً على احترامه الكبير لهذا الرجل الذي أثبت نجاحه على كافة الصعد الاستثمارية والسياسية فهو من الأشخاص الذين يقرأون السياسة جيداً، مشيراً إلى أن نجيب ميقاتي يعمل من أجل نجيب ميقاتي وأن مشاويره قصيرة مع الأشخاص الذين تجمعه معهم مصالح مشتركة.

ولاحظ أن حزب الله لا يريد كسر الحريري، مشيراً إلى أن الذين يعتبرون أن هنالك محاولات من الحزب لإضعاف الحريري مخطئون. وأضاف: حزب الله يتمتع بعلاقة جيدة مع "التيار الوطني الحر" وقسم من الطائفة الدرزية، مشيراً إلى أن الوزير وليد جنبلاط نفسه اضطر بعد أحداث الجاهلية إلى إرسال الوزير غازي العريضي لإظهار حسن النوايا تجاه الحزب. وتابع: طالما أن الحزب على علاقة جيدة مع المسيحيين والدروز فمن غير المعقول أن يقحم نفسه في مشاكل مع الطائفة السنية، معتبراً أن لا مصلحة له بالدخول في نزاعات مع السنة في لبنان لكي لا ينعكس الأمر عليه خارجياً. وأكد مخزومي أن حزب الله أصبح اليوم المؤسسة السياسية الاستراتيجية الأولى، وهو ما نشهده داخل اللجان حيث يدخل نواب حزب الله لمتابعة سير عمل اللجان بملفات جاهزة ومدروسة.

ولفت إلى أن حزب الله أدرك باكراً أن المعركة السياسية كانت سنية - سنية بامتياز وقد بدأت فعلياً منذ العام 2011، مشيراً إلى أن من يعتبر نفسه الأقوى لا يحتاج إلى تعليق الصور يمنة ويسرة للتذكير بأنه الأقوى. وتابع: عندما رأى حزب الله أن المسار السياسي القائم في البلد سيضعف موقف الحريري أخذ قراره بعدم إدخال الحكومة المرتقبة أي شخص من خارج المقربين من الحريري لأن مصلحته الإقليمية تكمن في أن لا يكون طرفاً في المعركة السنية - السنية. وأضاف: موقفي كان واضحاً منذ الانتخابات النيابية عندما أكدت أن الحليف السياسي الأول والأخير لحزب الله هو الحريري الذي يتمتع بعلاقات طيبة مع السعودية وفرنسا وبالتالي هو الخيار الأنسب بالنسبة للحزب.

ولفت مخزومي إلى أنه يعرف كيفية قراءة المشهد السياسي بشكل صحيح لأنه كصناعي يعمل في مجال الطاقة وصناعة الأنابيب يحتم عليه تقدير الموقف مسبقاً ليقرر بشأن استثماراته المستقبلية. وأضاف: العالم اليوم أصبح مرتبطاً بالطاقة وتتركز الحروب في مناطق توزيع الطاقة، لافتاً إلى أن أميركا أصبحت مؤخراً منتجة ومصدرة للنفط، الأمر الذي يحتم علينا في الداخل اللبناني النظر للأمور بطريقة مختلفة عما كانت عليه في فترة الخمسينيات والسيتينيات. وتابع: منذ العام 2011 كتبت مقالاً أكدت فيه على استحالة سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في معركة عسكرية في الشارع، وهو ما حصل فعلياً فالأسد لعب أوراقه بشكل صحيح، ومن منع سقوطه أيضاً هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

واعتبر مخزومي أن روسيا استعملت تعبير "سوريا المفيدة" التي قسمتها بدءاً من دمشق إلى القلمون وحمص ودرعا وحماة، وصولاً إلى طرطوس واللاذقية وحتى الحدود التركية، مشيراً إلى أن هذه المنطقة تعكس فعلياً صورة لبنان، ولافتاً إلى أنه لن يسيطر في كل من سوريا ولبنان أي دين أو طائفة وبالتالي سينتفي داخلهما مفهوم الأكثرية وتتكرس معادلة الأقليات. وتابع: إنسحاب القوات الأميركية من سوريا واستقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس وتعيين رئيس الـ"سي.آي.إي" مايكل بومبيو وزيراً للخارجية كلها أدلة واضحة على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يلجأ بعد اليوم إلى المؤسسة العسكرية لاتخاذ القرارات وسيكون التركيز على وزارة الخارجية الأميركية التي كان دورها مهمّشاً في عهد الرئيس جورج بوش الأب.

وأضاف: كل هذه التغيرات الإقليمية والدولية تؤكد أن ما من رابح أو خاسر في الداخل اللبناني، الأمر الذي قرأه حزب الله منذ البداية، ففاوض الحريري ثم عاد لينقذه من المأزق الحكومي. وأشار إلى أن كلام الحريري عن أنه ربح بعد 7 أشهر من مسار تأليف الحكومة صحيح فهو يملك فعلياً المقاعد الستة السنة في الحكومة، أو على الأقل يمكن القول أن الوزراء الستة ينتمون إلى خطه السياسي. وتابع: أعتقد أنه بعد تشكيل الحكومة سيكون الحريري هو الممثل الوحيد للسنة في الحكومة، لكن ليس في المجلس النيابي، معتبراً أن تعاطي اللقاء التشاوري مع الموضوع كان خاطئاً.

ولفت إلى أن الشخص المقترح لشغل منصب الوزير الممثل للقاء التشاوري مدير عام شركة الدولية للمعلومات جواد عدرا هو رجل مناسب ومحلل سياسي جيد وبإمكانه أن يكون لاعباً أساسياً داخل مجلس الوزراء. في حين أكد أنه لو كان مكانه لما رضي بأن يكون ناطقاً باسم أي جهة سياسية، مشيراً إلى أن الموقف النهائي لعدرا لم يصدر بعد.

وعن عقدة الثلث المعطل والـ11 وزير وتلك التي استجدت مؤخراً بهدف عدم إعطاء رئيس الجمهورية القوة في الحكم، أكد مخزومي أن ما من فريق بإمكانه الحصول على 11 وزير في الحكومة، وبالنسبة لـ"التيار الوطني الحر" كان الاتفاق بأن يحصل الرئيس عون على 3 مقاعد والتيار على 7، مذكراً بما حصل في العام 2014 عندما كلف الرئيس تمام سلام بتأليف الحكومة، في وقت استمر البلد في فترة فراغ رئاسي مدة سنتين ونصف، عندها لم يكن أي فريق سياسي ملاحظاً لأهمية الـ11 وزير. وتابع: إصرار الرئيس عون على فتح باب السباق إلى رئاسة الجمهورية باكراً وإبداؤه التمسك بالوزير جبران باسيل خلفاً له، سلط الضوء على أهمية الـ11 وزير في حال لا قدر الله أصاب الرئيس ضرر ما وسيطر الفراغ على سدة الرئاسة.

وعما بعد تأليف الحكومة والوضع الاقتصادي المتردي الذي يلزمه الوقت الكثير لإعادة تصويبه وإصلاحه، أكد مخزومي أنه من القلائل الذين يحق لهم الحديث عن محاربة الفساد لأنه لا يملك أي مصالح استثمارية أو اقتصادية مع الدولة، الأمر الذي يسمح له بالحديث عن هذا الملف بكل شفافية وصراحة، مستغرباً تصريحات غالبية السياسيين الذين نادوا قبل الانتخابات بمحاربة الفساد، بالرغم من أن معظمهم ساهم في إرسائه من خلال مراكمة الدين العام، ومتسائلاً إذا كان الجميع يحاربون الفساد فمن هو الفاسد؟ وأكد أن الموضة اليوم تتمثل في التغني بمكافحة الفساد، معتبراً أن من يطالب من النواب بمكافحة الفساد نسي أن لدى مرجعيته السياسية مشكلة كبيرة تكمن في تقديم التبريرات اللازمة في معركة محاربة الفساد.

وأشار مخزومي إلى أن عمل المجلس النيابي الجديد يختلف عن المجالس السابقة فهو يبذل الجهود ولجانه تجتمع باستمرار لحلحلة الملفات، لافتاً إلى دخول 79 وجه جديد إلى البرلمان من بينهم 25 من رجال الأعمال والاقتصاديين الذين يتمتعون بنفس جديد وإقبال على التغيير، فهم يطرحون التساؤلات الجدية، الأمر الذي يدلّ على أن بإمكانهم أن يكونوا منتجين. ولفت إلى أن الحكومات الماضية حولت إلى المجلس حوالى 39 مشروع قانون تتعلق بالخصخصة والشفافية والنفط والغاز والوساطة القانونية ومؤتمر سيدر، معتبراً أنه من غير الممكن تعليق كل هذه الملفات الملحة لحين تشكيل الحكومة، لافتاً إلى أن الأهم اليوم لبناء الوطن هو إيجاد الآليات التي من شأنها محاربة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، ملاحظاً أنه لم يلمس لغاية اليوم سوى شعارات وخطابات لكن ما يلزمنا هو التطبيق الفعلي للقوانين وإلغاء مبدأ المحاصصات وتقاسم المغانم بالدرجة الأولى.

ولفت إلى ضرورة عدم الاستمرار بسياسة تقويض دور المجلس النيابي، مشيراً إلى أن عمله كنائب هو المراقبة والمحاسبة، سائلاً متى طرح مجلس النواب الثقة بوزير؟ وأكد أنه لن يساير أحداً لأن همه مصلحة البلد، مشدداً على ضرورة وجود أصوات في مجلس النواب تشكل قوة ضاغطة على عمل الحكومة. ولفت إلى أنه لاحظ وجود أشخاص داخل الكتل النيابية ممن يحاولون تمييز أنفسهم، إذ إنهم يغردون خارج السرب فينادون بمكافحة الفساد وتطبيق الشفافية ليحجزوا لأنفسهم أماكن في الانتخابات المقبلة، الأمر الذي يسمح بخروج صوت أو صوتين من كل تكتل بالإضافة إلى المستقلين ليشكلوا قوة ضاغطة على الحكومة. وأشار إلى أن عرابي "سيدر" يشددون على ضرورة وجود تغيرات في عمل الحكومة، خصوصاً على صعيد الشفافية ومكافحة الفساد.

وتابع: من خلال متابعتي لأعمال اللجان النيابية، اكتشفت أنه لم يتم وضع حدّ للاستدانة وصرف المال، بالرغم من أن وزير المالية علي حسن خليل كان قد أكد أن لبنان لا يملك المال الكافي لإدارة الاستثمارت التنموية، مؤكداً أن الإقتراحات المطروحة من قبل بعض وزارات الحكومة تخالف ما كانت قد التزمت به الحكومة في "مؤتمر سيدر" بخفض الإنفاق وتنفيذ الإصلاحات، فالجميع يحذر من خطورة الوضع الإقتصادي، لكنهم لا يلتزمون بالإصلاحات الضرورية لإنقاذ هذا الوضع، سواء على مستوى ضبط النفقات أم تصحيح الوضع المالي. وقال : جلّ ما نقوم به هو إقرار المصاريف في غير مكانها، و50% من المصاريف تذهب إلى سداد خدمة الدين العام والكهرباء. بالرغم من أننا بحاجة لهذا المال لتنفيذ المشاريع التي تم الاتفاق عليها خلال "مؤتمر سيدر"، داعياً إلى أخذ القرار الحاسم من قبل السلطة التنفيذية لإدارة الملفات بحرص وجدية.

وأضاف: بحثنا في لجنة المال والموازنة مشروع قانون إنشاء هيئة لمكافحة الفساد في القطاع العام وإعطائها صلاحيات تفوق الهيئات الأخرى، مشيراً إلى أن هذا الأمر جيد ومطلوب لتفعيل المساءلة والمحاسبة، لا سيما أن الفساد مستشرٍ في القطاع العام منذ أكثر من 25 عاماً. وتابع: هذا المشروع لا يزال قيد البحث ولا شك أنه موضوع شائك ويتطلب منا كل الدعم. لكن السؤال اليوم هل التشريع والوعود بمحاربة الفساد كافية إذا لم يستطع مجلس النواب ممارسة صلاحياته ومحاسبة الفاسدين بسبب تشكيل الهيئات عبر محاصصات طائفية؟ وهل ستكون هذه الهيئات بعيدة عن التسييس؟

وعن قضية الرملة البيضاء، لفت مخزومي إلى أنه كنائب عن بيروت وعد أهلها بأن يكون مسؤولاً عن تحسين الوضع البيئي، والجميع على علم بما حصل في الرملة البيضاء عندما طافت الشوارع بالمياه الآسنة، لافتاً إلى أنه أصبح واضحاً أن مشروع "الإيدن باي" هو المسؤول عن هذه المشكلة البيئية بمساعدة وتغطية من سلطات باتت اليوم مكشوفة، مستغرباً الخطوة التي اتخذت من قبل عدد من النواب الذين وجهوا القضية ضد مجهول. وأكد أنه بدلاً من تسجيل الاعتراضات، باشرنا في ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍلأﻧﺎﺑﻴﺐ بالبحث عن الحلول الفعالة، وعرضنا هبة قدمنا من خلالها أنابيب تصب على مسافة 2 كلم في البحر بعيداً من الشاطىء، إضافة إلى وضع التصاميم عبر شركتنا الهندسية (أينويا – Enoia). ولفت إلى أن البعض ممن لا زالوا غير مقتنعين بالتغيير الذي أحدثه تاريخ السادس من أيار، مصرون على عدم قراءة الحلول التي تقدمنا بها وبالتالي على رفض الهبة، مشدداً على أنه بالرغم من كل الاعتراضات سنبقى على موقفنا من الهبة لأن همنا الأول هو تحسين الوضع البيئي والحدّ من الآثار الخطيرة لمشكلة الرملة البيضاء.

وأكد مخزومي أنه يتجه بشكل جدي لإعادة افتتاح مصنعه في عكار في العام 2020 بعدما كان قد أقفل بقرار سياسي في العام 2010، مشيراً إلى أن الكثير من العروض قدمت له لبيع المصنع لكنه رفض لأنه لا يطلق مشروعاً لينهيه. وأكد أن المصنع تم تجميده لفترة ولكنه مصرّ على إعادة افتتاحه وتشغيله.

وعلى صعيد مشكلة السكن في لبنان ومن ضمنه العاصمة بيروت، قال مخزومي: نعمل في مجلس النواب على إقرار قانون يرفع عامل الإستثمار العام بنسبة 15% على كل بناء جديد أو قيد الإنشاء، الأمر الذي يساهم في ارتفاع عدد الشقق السكنية ما بين 5000 إلى 7000 شقة.

ولفت مخزومي إلى أنه دخل المجلس النيابي بأصوات أهل مدينته، مشدداً على أنه يتابع أعماله كنائب من خلال التواجد اليومي في المجلس النيابي وحضور جميع جلسات اللجان النيابية، هذا عدا عن أن مؤسساته، سواء مؤسسة مخزومي أم جمعية بيروتيات أم حزب الحوار الوطني وشركة أمن المستقبل ومجموعة المستقبل للأنابيب، متواجدة بقوة على مستوى الوطن منذ عشرين عاماً وهي تقدم الخدمات على الصعد كافة ولا تأخذ المال مقابل عملها وجهودها وتقديماتها الاجتماعية وتعليمها وتدريبها للآلاف.

وعن إنجازات المجلس النيابي، لفت مخزومي إلى إقرار ملف المفقودين وملف قانون البطاقة الصحية التي اعتبرها خطوة إيجابية ومطلوبة، لافتاً إلى أن الجهة المسؤولة عن تنفيذ هذه البطاقة يجب أن تكون وزارة الصحة في انتظار تحويل جميع المستفيدين من الوزارة وسواها من الجهات الضامنة في مؤسسات الدولة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

أما على صعيد الوظائف وتأمين فرص العمل، انتقد مخزومي التوظيف السياسي الحاصل، مشيراً إلى أنه غير منصف ويضيف أعباءً على خزينة الدولة، ولفت إلى أنه بدلاً من الاستمرار في سياسة الاستدانة لسدّ مصاريف هذا النوع من التوظيفات، من الضروري تخفيض هذه المصاريف والاستفادة منها لتنفيذ مشاريع استثمارية تفيد البلد. وأشار إلى أن بعض المسؤولين وظفوا حوالى 5500 شخص، بعد أن كانوا وعدوا بتنظيم المصاريف، لكن ما حصل فعلياً هو أنهم صرفوا 2300 موظف من المؤسسات الأمنية بعد أن منحوهم ترقية وتعويضات الأمر الذي يؤثر سلباً على الموازنة. وقال: نحن نعمل حالياً على تفعيل مفهوم الخصخصة عبر تصغير حجم القطاع العام عن طريق الشراكة بينه وبين القطاع الخاص، الأمر الذي يحول دون التوظيف على أساس الطائفة أو المذهب وتصبح الكفاءة والخبرة هي العنوان الأساس لأي نوع من التوظيف، علماً أننا نملك في لبنان الكفاءات العالية والكافية لبناء اقتصاد سليم.

وتحدث مخزومي عن التوظيفات التي لا داعي لها في مؤسسات الدولة والمصاريف التي تخصص لأشخاص غير منتجين، منتقداً بقاء المرافقة الأمنية المخصصة للنائب حتى بعد انتهاء ولايته. كما تحدث عن رواتب النواب وتعويضاتهم المرتفعة، مشيراً إلى أن العديد من النواب حاربوه عندما اقترح مشروع لوقف الراتب التقاعدي للنائب بعد انتهاء ولايته. ولفت إلى أنه تخلى عن راتبه ومختلف المخصصات وتعويضات ما بعد نهاية ولايته في مجلس النواب كي يكون صادقاً مع الذين انتخبوه ومع الشعب اللبناني الذي يرزح تحت ظروف معيشية صعبة.

وعن حركة السترات الصفراء، لفت مخزومي إلى أن اللبنانيين طالما أحبوا الاستيراد، مذكراً بأنه سبق أن تعرض لموجة استيراد مشابهة في العام 1982 عندما استخدم مصطلح "المستقبل" لإطلاقه على مجموعة أنابيب المستقبل التي يملكها وسرعان ما استعمل هذا التعبير في المجال السياسي والإعلامي، وفي العام 2004 أطلق مصطلح الحوار على حزب الحوار الوطني فتمّ تداول هذا التعبير يميناً وشمالاً. وتبنى "التيار الوطني الحر" الـ orange movement، واليوم تبنى الشعب اللبناني موجة السترات الصفراء التي اعتبرها مخزومي حركة إيجابية، في وقت أشار إلى أن الفرق يكمن في أن الشعب الفرنسي يدفع ضريبة مقابل حقه بالمطالبة بحقوقه كافة في حين أن اللبنانيين يحللون وينتقدون وهم في منازلهم وعندما يحين موعد الانتخابات يتناسون ويتوجهون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب الأشخاص عينهم. وأشاد مخزومي بحزب "سبعة" الذي يرتكز في برنامجه على مفهوم الاقتصاد الرقمي، في حين أنه حذر من الطابور الخامس الذي سبق ودخل على خط حركة "طلعت ريحتكم" في العام 2016 وأفشل مسعاها نحو التغيير. وتمنى على القيّمين على حركة السترات الصفراء أن يسلكوا خط التغيير الصحيح ويتحلوا بالجدية والمصداقية ويبتعدوا عن السياسة والطائفية والمذهبية وكل ما من شأنه إفشال مساعيهم نحو بلد أفضل، مشدداً على ضرورة دعم كل خطوة من هذا النوع ودعم كل تحرك يقوم به المجتمع المدني.

وعن الأوضاع في الجنوب وموضوع الأنفاق، رأى مخزومي أنه بمعزل عن وجودها أم لا، فإن إسرائيل تنتهك السيادة اللبنانية بشكل يومي، داعياً إلى التزام القرار 1701، مشيراً إلى أن الأنفاق بمعظمها قديمة، معتبراً أن موضوع الأنفاق فتح بسبب اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

هذا واستبعد مخزومي إمكانية أن يكون لإسرائيل مصلحة في افتعال مشاكل داخلية في لبنان وذلك لأنها مرتاحة إلى الوضع القائم حالياً، معتبراً أن إعلان انسحاب أميركا من سوريا يحول دون شنّ إسرائيل لأي حرب في سوريا ولبنان والمنطقة. وأكد أنه لا يمكن أن نستخف بالتهديدات الإسرائيلية لأن هذا العدو ماكر ولكن في الوقت عينه لا يمكن أن نبني تبعاً لهذه التهديدات استراتيجية حرب، مشيراً إلى وجود توافق دولي على إبقاء الإستقرار الأمني والاقتصادي في البلد لأسباب غير لبنانية تتعلق بالحؤول دون ذهاب النازحين السوريين إلى الدول الأوروبية. ولفت إلى أن الـ11 مليار دولار التي خصصها مؤتمر "سيدر" للبنان هدفها دعم اليد العاملة السورية.