أكد الرئيس الفخري لجمعية "بيروتيات" النائب فؤاد مخزومي أن لبنان يمرّ بمرحلة صعبة على الصعيد الاقتصادي، الأمر الذي يحثنا على العمل الفعلي للوصول إلى البلد الذي نطمح إليه، مشيراً إلى أن "ماراثون بيروت" يعكس صورة لبنان الحضاري لأنه يشكل رسالة إلى دول العالم من خلال المشاركين الأجانب الذين ينقلون صورة لبنان الجميلة إلى بلدانهم، علماً أنهم يصلون إلى 9 آلاف شخص من بين 48 ألف مشارك في فعاليات الماراثون.

كلام مخزومي جاء خلال حفل تكريم المتطوعين من جمعية "بيروتيات" الذين شاركوا في تنظيم "ماراثون بيروت 2018"، وذلك بحضور رئيسة الجمعية هدى الأسطه قصقص ورئيسة جمعية "بيروت ماراثون" مي الخليل، مشدداً على ضرورة التركيز على كل ما من شأنه تحسين صورة لبنان لا سيما في ظل الوضع الاقتصادي السيء. ولفت إلى الخطوة التي قامت بها السيدة قصقص، إذ نظمت جولة في لبنان على دراجات هوائية شاركت فيها 140 سيدة من 54 دولة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة لاقت استحساناً كبيراً عند مختلف الدول التي طالبت بتنظيم حدث مماثل. وأكد أن هذا الأمر يشير بوضوح إلى ضرورة تغيير نوعية الخطابات التي تتناول لبنان كي نظهر صورته الجميلة أمام العالم.

ولفت إلى أنه شخصياً بدأ بالعمل التطوعي في السادسة من عمره واستمر في الكشاف إلى أن بلغ الثامنة عشر، وخلال كل هذه السنوات جال في مختلف المناطق اللبنانية، واختبر طرق الحياة الصعبة. وقال: علينا دعم العمل الكشفي والتطوعي الذي يبث في الشباب أجواء الألفة والمحبة والتواضع، مشيراً إلى ضرورة أن يعي الشاب أنه يتساوى مع أقرانه على جميع الصعد الاجتماعية والاقتصادية وأن لبنان للجميع والهدف واحد هو تحسين صورة بلدنا والنهوض به في مختلف المجالات.

ولفت إلى أن روح التطوع مهمة جداً، مضيفاً: تفاجأنا بأعداد المتطوعين الذين زادوا بكثرة مع الأيام. وأشار إلى أن العمل الجماعي ضروري، فماذا ينفع الإنسان لو نجح في كل دول العالم ولم يعرفه مجتمعه وبيئته. وأكد أنه شخصياً عاد إلى لبنان في العام 1992، لأنه مهما ابتعد عن بلده واستمثر في الخارج سيبقى فؤاد مخزومي اللبناني إبن بيروت.

وتوجه مخزومي إلى الشباب بالقول: البلد لكم كما هو لنا، افتخروا به، ولا تتنازلوا عنه، مؤكداً أن لا خوف على لبنان والكلام الذي يتم تداوله عن أن البلد في خطر لا يمت للحقيقة بصلة، ولافتاً إلى أنه من المتوقع أن تتشكل الحكومة خلال أيام.

وأكد على أن "ماراثون بيروت" أصبح مؤثراً وذو ثقل، ففي الماضي لم يكن السياسي يعطي الكثير من وقته لهذا الحدث وكان حضوره يقتصر على التقاط صورة ليرحل بعدها مباشرة، إلا أن ما يحصل اليوم مشجع وملفت لأن المشاركة السياسية حاضرة بقوة إلى حين انتهاء فعاليات الماراثون، الأمر الذي يؤكد أن اللبنانيين أصبحوا على قناعة تامة بأن هذا المشروع ليس حكراً على مجموعة معينة من اللبنانيين إنما هو مشروع لبناني بحت، داعياً الجميع إلى الوقوف إلى جانب السيدة مي الخليل ودعمها لأن لبنان للجميع. وتابع: على الشباب أن يبذلوا الجهود من أجل وطنهم وأن يغضوا سمعهم عن كل الكلام السلبي ويركزوا فقط على كل ما من شأنه النهوض بلبنان.

وتابع: الغرب يعيش أفضل منا ليس لأن وضعه السياسي أفضل، بل لأن شبابه متمسك ببلده ويعمل من أجل مصلحة الاقتصاد والقانون وتحسين صورة البلد، مؤكداً أنه عندما يتحصن لبنان سيصبح جميع أبنائه في موقع المستفيد.

وشدد على أن المستقبل للشباب، داعياً إلى التمسك بالوطن وعدم التفكير بالهجرة، فعلى الرغم من أن الدين العام تخطى الـ85 مليار دولار إلا أنه لا يزال باستطاعة الدولة أن تذهب إلى المجتمع الدولي وتطلب الاستدانة، وهذا دليل على أن العالم لديه ثقة بلبنان وأن بإمكان الشعب الخروج من مأزقه. وتابع: قد يكون لدينا طبقة حاكمة يجب أن تتغير، لكن ذلك يقع على عاتق الشباب.

وأضاف: لبنان يملك النفط والغاز وسيستفيد من هذه الثروة خلال السبع سنوات القادمة، داعياً الشباب إلى السعي لتطوير البلد والاستفادة من موارده. وقال: سنمرّ بصعوبات لسنة أو سنتين إلى حين انتهاء الوضع القائم في سوريا، لكن بالنظر إلى الدول العربية التي شهدت ثورات ولم تستطع الحفاظ على أوطانها، يمكننا القول إننا في لبنان مررنا بحرب أهلية استمرت 15 سنة، واليوم وبعد 25 سنة على اتفاق الطائف لا يزال بلدنا نموذجاً للتعايش والوحدة الوطنية.

وأكد أن لبنان بخير رغم المرحلة الصعبة التي يمر بها، الحكومة ستتشكل بالتأكيد، ونحن ندعم الرئيس سعد الحريري لإنجاز هذه الخطوة كي تحل العقد الموجودة ونتمكن من جذب الاستثمارات. ولفت إلى أن تأخير تشكيلها سيؤثر سلباً على الوضع الاقتصادي الصعب، مشيراً إلى أن الاقتصاد والسياحة هما ملفان أساسيان، كاشفاً أن هنالك توجه سعودي لرفع الحظر عن السفر إلى لبنان.

وشدد على استمرار دعمه لجمعية "ماراثون بيروت"، مشيراً إلى ضرورة العمل دائماً بروح الفريق والجماعة لغد أفضل بالتأكيد.