فؤاد مخزومي


اعتبر رئيس منتدى الحوار الوطني المهندس فؤاد مخزومي أن التأخير في ترسيم الحدود سببه المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل. وشدد على ضرورة تفعيل دور المجتمع المدني في الرقابة والمحاسبة، لافتاً إلى عدم وجود نيّة جدية من الحكومة لتفعيل هذا الدور. وعن هيئة إدارة قطاع البترول، دعا إلى عدم تقويض عملها بل الاستفادة من خبراتها وقدراتها، وإعطائها الفرصة لعرض المشاكل التي تواجهها. ولفت إلى غياب أي إشارة أو تلميح إلى الشفافية في نصوص التشريع البترولي، متخوّفاً من إضافة المادة 35 المتعلقة بالسرية. ولفت إلى أهمية طبيعة التحالفات الجيو - استراتيجية في المنطقة في المرحلة المقبلة، معتبراً أن خطوط الأنابيب ستكون المحور الأساسي في التحالفات الإقليمية المستقبلية.

كلام مخزومي جاء خلال مقابلة ضمن برنامج "حديث العواصم" على قناة "فرانس 24"، مع الإعلامي ميشال الكك الذي قدّم لها بالقول: هذه الحلقة الجديدة نخصصها للحديث عن الثروة النفطية في لبنان، متسائلاً هل هذا الملف هو نعمة على لبنان أم نقمة بسبب المحاصصة السياسية والطائفية والمذهبية؟ وعرّف بالمهندس مخزومي قائلاً إنه عمل سنوات طويلة على هذا الملف الذي أثار كثيراً من التساؤلات والجدل بسبب المحاصصة وقضايا الفساد المتجذرة في الداخل اللبناني. وفي رد على سؤال حول التأخير الكبير بترسيم الحدود ومدى تأثيره في تأجيل وتعقيد ملف الغاز والنفط، أكد مخزومي أننا أمام مشكلة كبيرة في هذا الإطار، مشيراً إلى البلوكات الجنوبية في المنطقة البحرية المتنازع عليها مع إسرائيل، ولافتاً إلى أن حلّ المشكلة يتوقف على إنجاز عملية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة. واعتبر أن هناك صعوبة في تطبيق هذا الطرح لأن لبنان في حالة حرب مع إسرائيل ولا علاقات دبلوماسية بين البلدين، مذكّراً بزيارة المبعوث الخاص لشؤون الطاقة الدولية السابق آموس هوكستين، ومشاركته في مؤتمر منتدى الحوار الوطني حول النفط والغاز في الـESA، ومحاولة هوكستين بعد لقائه بالمسؤولين اللبنانيين إيجاد مخرج لحل هذا الخلاف مع غياب المفاوضات المباشرة.

وتحدّث مخزومي عن النموذج البريطاني في مقاربة هذا الملف، ملاحظاً غياب ما يسمى بالوزارات المشرفة على القطاعات العامة التي عادة ما يشرف عليها خبراء وجهات من المجتمع المدني. وشدد على ضرورة تفعيل دور المجتمع المدني لجعله جزءاً من السلطة، حيث يستطيع الرقابة والمحاسبة وبالتالي الحؤول دون استئثار السياسيين بالقرار، لافتاً إلى أننا لم نر حتى الآن نيّة جدية من الحكومة لتفعيل هذا الدور.

وعن هيئة إدارة قطاع البترول، أكد مخزومي أنه على الرغم من أن القائمين عليها كفوؤن وجديّون ووطنيون وهدفهم مساعدة البلد، إلا أن عليهم العودة إلى وزارة الطاقة والمياه لدى اتخاذ قراراتهم، والتي بدورها عليها أن تعود إلى رئيس الوزراء الذي عليه أيضاً أن يعود إلى مجلس النواب، إذاً من يتخذ القرارات في الحقيقة هم الأشخاص الذين يعيّنون أعضاء الهيئة. ودعا إلى عدم تقويض عمل الهيئة ومهاجمتها، بل الاستفادة من خبراتها وقدراتها، وإعطائها الفرصة لعرض المشاكل التي تواجهها.

وفي ما يتعلّق بالشفافية، لفت إلى عدم وجود أي إشارة أو تلميح إلى هذا المفهوم في نصوص التشريع البترولي، مبدياً تخوفه من إضافة المادة 35 في المرسوم الخاص بنموذج اتفاقيات الاستكشاف والإنتاج تحت عنوان "الالتزام بالسرية".

وأكد مخزومي أن النفط والغاز لنا جميعاً، لكل المواطنين اللبنانيين وأنا مواطن لبناني ومن حقي كما من حق أي مواطن أن أهتم بهذا الملف الذي من شأنه أن يغيّر صورة لبنان أمام العالم. وفضّل عدم استخراج النفط إذا لم نستطع أن نستثمر مداخيله، مضيفاً: هناك من يقول بضرورة ترسية العقود ليتم بعدها إنشاء صندوق سيادي، وهذا الكلام غير صحيح، إذ أن المطلوب القيام بهذه الخطوات كلّها في الوقت نفسه. واعتبر ان الصندوق السّيادي للحفاظ على عائدات النفط والغاز وهو حاجة وطنيّة تطمئن الناس إلى أن هذه الثروة في مأمن، مؤكداً أن ملف النفط والغاز مشروع وطني يجب أن لا يخضع للطائفية والمذهبية والمحاصصة. وأشار إلى انتهاء مرحلة سايكس - بيكو، لافتاً إلى أهمية طبيعة التحالفات الجيو - استراتيجية في المرحلة المقبلة، ومعتبراً أن خطوط الأنابيب ستكون المحور الأساسي في التحالفات الإقليمية المستقبلية. وأكد أن المرحلة القادمة ستشهد تسوية في المنطقة، معتبراً أن ما يجري على الحدود السورية – العراقية له صلة بالاقتصاد وبالأنابيب، ومبدياً أسفه من أن الدين يستعمل لتدمير التراث والثقافة والاقتصاد.

وأكد أن الحاجة إلى النفط والغاز ستزداد مع ارتفاع عدد سكان العالم خصوصاً في ظل انخفاض الأسعار العالمية. وأشار إلى أن لبنان الذي يعتبر شريكاً أساسياً في المنظومة الإقليمية الجديدة يجب أن يستفيد من هذا الأمر، بعد أن يبني مؤسسات دولة يمكنها أن تستفيد من التغيير الحاصل. وأكد أنه يجب البدء بعملية التلزيم، مثنياً على موقف هيئة إدارة النفط في اعتماد الشفافية في التعاطي مع هذا الملف. ولفت إلى وجود بعض نقاط الضعف في العقود يجب إعادة النظر فيها. واعتبر أن عزل هذه الثروة الوطنية عن السياسة من شأنه أن يؤمن مستقبلاً أفضل للبنان فنحن لا نهدف إلى سداد الدين العام من خلال عائدات النفط، بل إلى تدعيم الاقتصاد والاستثمار في قطاعات أخرى مباشرة وغير مباشرة خدمة للبلد.

(*) مقابلة المهندس فؤاد مخزومي على قناة "فرانس 24" ضمن برنامج "حديث العواصم"