فؤاد مخزومي



أكد رئيس حزب الحوار الوطني المهندس فؤاد مخزومي أننا بحاجة إلى رؤية واضحة وموحدة بين كافة الأطراف لبناء بلدنا في المرحلة القادمة، وهذه الرؤية غائبة لأنه في الغالب يتم النظر إلى القضايا في إطارها الآني واتخاذ المواقف السياسية بناءً على الاصطفافات الداخلية. واعتبر أن الطبقة السياسية تحاول زرع ثقافة الخوف في نفوس الشباب كي تضمن بقاءها في السلطة، لافتاً إلى أن الشباب سيجدون أنفسهم أمام خيارين: إما التبعية للزعماء والسياسيين وإما الهجرة.

واعتبر في مقابلة ضمن برنامج "صدر حديثاً" مع الإعلامية إيمان شويخ على قناة "NBN" أن اقتصاد رجال الأعمال اللبنانيين كمجموعة صناعيين، أقوى من الاقتصاد اللبناني كدولة، وأنه لو سُمِحَ لهم العمل والاستثمار في بلدهم لكان بإمكانهم أن يقلبوا أوضاع البلد الاقتصادية رأساً على عقب.

وأشار مخزومي إلى أن دخوله في مجال صناعة الأنابيب بدأ عبر عرض عمل بسيط تلقاه في السعودية وأصبح اليوم يملك أهم وأكبر شركات صناعة الأنابيب في العالم ومصانعه تتواجد في عدة دول، لافتاً إلى أنه عندما أسس شركته اعتمد رؤية واضحة أعطت هذه الصناعة بُعداً معاصراً وغير تقليدي، ومشيراً إلى أنه أطلق تسمية "المستقبل" على شركاته لأن المستقبل هو ما يجب أن نعمل لأجله وأن استعمال هذه التسمية من قِبَل عدة أطراف تؤكد على وحدة الرؤية والهدف.

وفي معرض الحديث عن كتابه "مستقبل يُستَولد من جديد" الذي ألّفه الكاتبان ستيفن سونسينو وجاكلين مور، لفت مخزومي إلى أن الكتاب يروي محطات من مراحل حياته، مرجحاً أن يُتَرجَم إلى لغات عديدة بالإضافة إلى الإنكليزية والعربية والفرنسية وأن يتم تأليف أجزاء أخرى منه. وأشار إلى أن الكتاب تطرق إلى الحديث عن بعض الشخصيات العربية والعالمية التي لعبت دوراً مهماً وأساسياً في خدمة أوطانها، لافتاً إلى أنه يضع في هذا الكتاب خبراته المكتسبة خلال عدة سنوات من العمل الدؤوب بين أيدي الشباب للاستفادة منها في بناء مستقبلهم، مؤكداً أنه يؤمن بالجيل الجديد وبقدرته على بناء المستقبل، ومستشهداً بتجربة نجله المرحوم رامي.

وفي رد على سؤال حول القضية الفلسطينية، أكد أن فلسطين تبقى القضية الأساس رغم الأحداث التي تشهدها العديد من دول العالم العربي كمصر والعراق وسوريا واليمن وليبيا، لافتاً إلى أن هذه القضية استُخدِمَت من قِبَل بعض الدول كتركيا وإيران للتدخل في شؤون المنطقة بما يخدم مصالحها. ولفت إلى أن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرياض مهمة جداً لأنها تمهد لحصول تسويات إقليمية، معتبراً أن هذه التسويات لن تخدم القضية الفلسطينية التي تُستَخدَم كذريعة لتحقيق مصالح بعض الدول، ومرجحاً أن يطرح الرئيس ترامب بعض الحلول التي سترفضها إسرائيل.

وأكد مخزومي أن تنظيم الأمسيات الشعرية وحفلات توقيع الكتب وحركة التنوع الثقافي النشطة مؤخراً تعكس صورة لبنان الحضارية البعيدة عن الحروب والخلافات والاصطفافات، مشيراً إلى أن لبنان بلد الحضارة والمعرفة له تاريخ عريق في هذا المجال. ولفت إلى مشروع حوار الأبجدية الذي ينظمه منتدى الحوار الوطني بالتعاون مع مؤسسة جورج زرد أبو جودة وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وبدعم من اليونيسكو ومجموعة ERGA، ومعهد العالم العربي وIMA ومجموعة RAI الأوروبية، إلى جانب مؤسسات دولية أخرى، مؤكداً أن هدف المشروع المستوحى من ثقافتنا وإرثنا الحضاري هو جمع المواهب من مختلف الخلفيات على المستويين الوطني والدولي لإعادة صورة لبنان الإيجابية كأرض للثقافة والحوار والسلام وكشعب متعدد الثقافات، إذ أن إرث لبنان الأقوى هو الثقافة.

وفي رد على سؤال حول دور عقيلته السيدة مي مخزومي في حياته، أكد مخزومي أنه لا يؤمن بمقولة "وراء كل رجل عظيم امرأة" بل الأصح أن يُقال "إلى جانب كل رجل عظيم امرأة"، معتبراً أن وقوف السيدة مي إلى جانبه في مختلف مراحل حياته كان سبباً أساسياً في نجاحه خصوصاً أنها كرّست حياتها ووقتها لعائلتها.

(*) مقابلة المهندس فؤاد مخزومي على قناة "أن.بي.أن" ضمن برنامج "صدر حديثاً"