فؤاد مخزومي



أثنى رئيس حزب الحوار الوطني المهندس مخزومي على دعوة الرئيس ميشال عون للاجتماع في قصر بعبدا، معتبراً أنها خطوة إيجابية خصوصاً إذا كانت تهدف إلى تفعيل مؤسسات الدولة، مشدداً على أهمية أن يقوم مجلس النواب الممدِّد للمرة الثالثة بدوره في مراقبة أعمال الحكومة والدفع باتجاه تحسين أوضاع الناس، ومتمنياً ألا يكون قد جرى الالتفاف على النسبية. وأكد إيمانه بالحوار الذي ينفّس الاحتقانات، لافتاً إلى أن الحوار بتوافق إقليمي كان دائماً المخرج من الحرب الأهلية، ومعتبراً أن اللاعب الإقليمي كان دائماً بمثابة ضابط للإيقاع يرسي نوعاً من الاستقرار، كما حصل في الطائف السعودية. ورأى أن الحديث عن تحالفات انتخابية لا يزال مبكراً، مشيراً إلى أنه ليس المهم طبيعة الترشح والتحالفات بل المهم تخفيف الاحتقان، فالانتخابات يجب أن تتم تحت شعار وحدة لبنان لأن لبنان للجميع. وعن أوضاع بيروت والبيارتة، رفض مخزومي ما قيل حول أن الجيل الشاب من البيارتة لا يملك الخبرة الكافية لوسائل الدخول إلى الإدارة، مؤكداً ثقته بأن الشباب البيروتي قادر على العمل في مؤسسات الدولة وإداراتها بمهارة وكفاءة عالية. وعن ملف النفط والغاز، وصف خطوط الأنابيب بأنها سايكس - بيكو جديدة، معتبراً أن هذه الثروة تستحق الاهتمام الجدّي، وداعياً مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني ومختلف الحراكات الشبابية إضافة إلى الإعلام إلى الضغط للحفاظ على هذه الثروة.

كلام مخزومي جاء خلال مقابلة ضمن برنامج "لمن يهمه الأمر" على إذاعة "صوت لبنان"، مع الإعلامي شادي معلوف الذي قدّم لها بالقول: إن المهندس فؤاد مخزومي الذي ينشط على الساحة الوطنية عموماً والبيروتية خصوصاً في السياسة كما في الاجتماع، لا يتردد في المجاهرة بالرأي والموقف وفق قناعاته ورؤيته للتطورات، حتى وإن كلّفه ذلك عدم السعي للوصول إلى حيث يرى أنّه يستحق أن يكون كما فعل عام 2009 حين عَزَف عن المشاركة في الانتخابات النيابية إثر تسويات واتفاق الدوحة.

وفي رد على سؤال معلوف عن الحوار الذي أطلق على الحزب الذي أسسه المهندس مخزومي أي "حزب الحوار الوطني" وإلى أي مدى هذا الحوار هو مفتاح الحلول في لبنان، أكد مخزومي إيمانه بالحوار الذي ينفّس الاحتقانات، مشيراً إلى أن القرية الرمضانية في فردان التي تنظمها مؤسسة مخزومي بالتعاون مع جمعية بيروتيات والتي يجتمع فيها أشخاص من الطوائف كافة خير دليل على أن لبنان ما زال قادراً على جمع مكوّناته رغم الاختلافات السياسية. وأكد أن لبنان لا يُحكم إلا بالتوافقات والتسويات، وسأل هل أمكن لطرف ما أن يسيطر أكثر من 10 إلى 15 سنة؟ ولفت إلى أن الحوار بتوافق إقليمي كان دائماً المخرج من الحرب الأهلية، مذكراً باتفاق الطائف عام 1989. وإذ تمنى لو أن السياسيين في لبنان يبادرون إلى الحلول، لفت إلى ما حصل بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري من انقسامات، علماً أن التغيير في التوازنات الإقليمية ينعكس على الداخل، مشيراً إلى أن بإمكان لبنان التمثّل في المحافظة على الخصوصية بدول صغيرة في المنطقة مثل قطر وعُمان والإمارات. وقال: لو أن السياسيين يجتمعون حول قضية وطنية لما بقي هنالك لغة مثل: "مسلم – مسيحي"، وإلى ما هنالك من انقسامات. وذكّر باستشهاد عمه فؤاد أحمد فياض مخزومي خلال تظاهرة خرجت من المقاصد ضد الانتداب الفرنسي عام 1943 واعتُبر يومها من أوائل شهداء لبنان، متسائلاً أين هي القيادات اليوم؟ وأشار إلى أننا إذا نظرنا إلى مواقف بعض السياسيين على مواقع التواصل الاجتماعي نستغرب طريقة تعاطيهم غير الجدية مع العديد من المواضيع، لافتاً إلى أننا في لبنان نمتلك الكثير من المثقفين وبلدنا هو مركز الثقافة والعلم وقد خرّجت جامعاته القيادات التي حكمت العالم العربي على مر السنين، لكننا للأسف نفرز مواقف طائفية ومذهبية تخدم مصالح آنيّة بسبب غياب الإرتباط الوطني. وإذ لفت إلى شبكة علاقاته الدولية، تحدث عن صورة نمطية سائدة لدى الغرب مفادها أن اللبنانيين لا يمكن شراؤهم ولكن للأسف يمكن استئجارهم بما يناسب ظروف مرحلة معينة بهدف تمرير سياساتها. واعتبر أن اللاعب الإقيلمي كان دائماً بمثابة ضابط للإيقاع يرسي نوعاً من الاستقرار، كما حصل بعد اتفاق الطائف.

وأثنى مخزومي على دعوة الرئيس الرئيس ميشال عون للاجتماع في قصر بعبدا، معتبراً أنها خطوة إيجابية خصوصاً إذا كانت تهدف إلى تفعيل مؤسسات الدولة، مشدداً على أهمية أن يقوم مجلس النواب الممدِّد للمرة الثالثة بدوره في مراقبة أعمال الحكومة والدفع باتجاه تحسين أوضاع الناس، ومتمنياً ألا يكون قد جرى الالتفاف على النسبية لتقترب من النظام الأكثري من جهة ومن الأرثوذكسي من جهة أخرى. وتساءل عن ماهية الصوت التفضيلي، معتبراً أنه عودة للنظام الأكثري بطريقة مغلفة، ولافتاً إلى أن القانون الجديد بحاجة إلى تعديلات. ودعا إلى مكننة العملية الإنتخابية، وتطبيق القانون الجديد والجهوزية الكاملة خلال فترة التمديد التقني لمجلس النواب كي لا نشهد تمديداً جديداً ونصل إلى يوم الانتخاب دون أن تتم عرقلته بسبب الأمور اللوجستية كالبطاقة الممغنطة وغيرها من الأمور.

ولفت إلى أن تقسيم بيروت ليس إلاّ نموذجاً لسلب الناخبين حقهم في اختيار ممثليهم، فتقسيم العاصمة إلى دائرتين يسلب مسلمين هذا الحق، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الدائرة الثانية إذ يسلب موارنة وكاثوليك حقهم أيضاً. وأكد أن هذا التقسيم لبيروت سيئ ويُعزز الطائفية والمناطقية أيضاً ويذكر بمقولة "شرقية وغربية" السيئة الذّكر، وطبعاً هذا ما يتعارض مع الطائف. وأضاف أنه كسنّي ستتاح له فرصة التصويت لـ 11 مرشحاً فقط من أصل 19 ولن يكون قادراً على إعطاء رأيه بـ 8 نواب مرشحين أيضاً، فعن أي قانون ودستور يتحدثون؟

ورأى مخزومي أن الحديث عن تحالفات انتخابية لا يزال مبكراً، مشيراً إلى أنه ليس المهم طبيعة الترشح والتحالفات بل المهم تخفيف الاحتقان، فالانتخابات يجب أن تتم تحت شعار وحدة لبنان لأن لبنان للجميع. وذكر أن الهدف من التحالف في الانتخابات البلدية كان توحيد بيروت رغم اللوم الذي سمعه من البعض بسبب وقوفه إلى جانب لائحة البيارتة ودعمها على حساب لائحة "بيروت مدينتي"، لكنه أشار إلى أن القرار السياسي يكون رهن الظروف القائمة وقت الانتخابات وبحسب المعطيات التي تكون متوافرة على أرض الواقع. وأكد أنه لن يلغي أي تحالف في هذه المرحلة مع ضرورة إعطاء حق لجمهوره بمعرفة التحالفات الموجودة وإذا ما كانت تتناسب مع رؤيته.

ورأى مخزومي أن التغيير قادم، لافتاً إلى أن الحراك المدني في السنتين الأخيرتين كسر حاجز الخوف من النزول إلى الشارع، لكنه لفت إلى أنه لم يكن منظماً ولم يوحّد قضيّته بل تعددت وتشعّبت، مؤكداً استعداده للعمل على بناء منصة للمجتمع المدني. ودعا المجتمع المدني إلى تبني قضية تفعيل مؤسسات الدولة وجعلها قضيته الأساسية، معتبراً أنهم إن لم ينجحوا في الانتخابات سيكونون قادرين على التغيير إذا نظموا أنفسهم. وأشار إلى أن 60% من المجتمع اللبناني تحت عمر الـ30 سنة ونصفهم بين الـ 15 و25 سنة وأن نسبة المشاركين في الانتخابات بشكل عام لا تتعدى الـ 35% مما يعني أن ثلثي الشعب لا يشاركون في الحياة العامة لأنهم مقتنعون أنهم لا يستطيعون التغيير. ولفت إلى أننا إذا نظرنا إلى الأرقام نرى أن معظمهم من فئة الشباب، متسائلاً عن سبب تجاهل تخفيض سن الإقتراع والكوتا النسائية وتنخيب العسكريين. ووجه نصيحة للشباب أن لا يرضوا بالوعود الفارغة وأن يبحثوا عن الشخص الأقرب لأفكارهم ويدعموه للنجاح في الانتخابات. وعن أوضاع بيروت والبيارتة، لفت مخزومي إلى أن بيروت كان لها دائماً حصة في التوظيفات الحكومية، مشيراً إلى أن عمه اللواء عمر مخزومي كان آخر مدير عام لقوى الأمن الداخلي عام 1991، أي أنه منذ أكثر من 20 سنة لم يشغل هذا المنصب أحد من أبناء بيروت، تماماً كما هو الأمر في المراكز الأساسية الأخرى. وأضاف: للأسف إن عديد موظفي الدولة من بيروت بعد اتفاق الطائف لا يتجاوز الـ13 في المئة، ونسبة كتاب العدل البيارتة لا تتجاوز الـ10 في المئة. ودعا إلى إعادة النظر في هذه التوظيفات، مشيراً إلى أنه تعرض للهجوم عندما طرح هذا الموضوع، لكن هذا لا يعني أنه سيتوقف عن المطالبة به لأن الأمر ليس مطلباً شخصياً بل هو مطلب البيارتة ومن واجبه كإبن بيروت تبني هذا الموضوع. ورفض مخزومي ما قيل حول أن الجيل الشاب من البيارتة لا يملك الخبرة الكافية لوسائل الدخول إلى الإدارة، مؤكداً ثقتة بأن الشباب البيروتي قادر على العمل في مؤسسات الدولة وإداراتها بمهارة وكفاءة عالية. ولفت إلى أن مؤسسة مخزومي تدرب مئات الألوف من الشباب لكنها وحدها غير قادرة على تنفيذ دورات تأهيل تشمل كل بيروت وأنها بحاجة لدعم الدولة في هذا المجال. وتمنى على المسؤولين دعوة مؤسسة مخزومي وجمعية المقاصد وغيرها من المؤسسات كل بحسب قدراته، للتعاون والمساعدة في تأهيل الشباب.

وأشار إلى أن هنالك حوالى 1141 تعدّياً على الأملاك العامة البحرية، من بينها 73 تعدّياً "مرخّصاً" فقط، والمعتدون على هذه الأملاك يحتلون نحو 4 ملايين و900 ألف متر مربع من الشاطئ، تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، متأسفاً أن كثيراً من هذه المخالفات يقف وراءها سياسيون. واقترح على الدولة الاستثمار في الواجهة البحرية لتعزيز السياسة وذلك من خلال دعوة المخالفين إلى دفع بدل إيجار سنوي أو مشاركة الدولة بحصة من المشروع والعمل على تطويره. كذلك اقترح أن يتم استحداث شركة سياحية كبيرة تنسّق مع الشركات السياحية في المناطق كافة كجبيل والبترون وطرابلس وعكار، والعمل على تنظيم شراكة بين البلديات وتقديم أراض للاستثمار. ولفت إلى أن هذا الاقتراح يزيد من نسبة إشغال الفنادق ويحسِّن قطاع الطيران والنقل ويزيد فرص العمل، مشيراً إلى أننا يجب أن نعمل على تطوير المواقع الدينية الأثرية وليس المناطق البحرية فقط لنعيد لبنان إلى الخريطة السياحية والثقافية والدينية.

وعن ملف النفط والغاز، لاحظ مخزومي أن ما يحصل في سوريا والعراق والخليج وَضَع السياسة جانباً وجعل التركيز ينصبّ على مسألة السيطرة على منابع النفط والغاز، واصفاً خطوط الأنابيب بأنها سايكس - بيكو جديدة. وركّز على أهمية هذا الملف في لبنان، معتبراً أن هذه الثروة تستحق الاهتمام الجدّي، ولافتاً إلى أن "منتدى الحوار الوطني" الذي تبنى بشكل رئيسي هذه القضية ونظم عدة مؤتمرات للإضاءة عليها، أفسح في المجال أمام كثير من الخبراء لشرح وتوضيح الخطوات اللازمة للحفاظ على هذه الثروة وتحسين ظروف استثمارها. وأشار إلى أن إنتاج لبنان سيكون من الغاز وليس من النفط لأسباب سياسية، لافتاً إلى أن لبنان سيحصل على عوائد نسبتها 4 في المئة من الغاز و15 في المئة من النفط، بينما تحصل الشركات في دول أخرى على عوائد نسبتها 12 في المئة من الغاز. وفيما تدفع شركات النفط في لبنان ضريبة قيمتها 20 في المئة، تدفع الشركات في دول أخرى ضريبة قيمتها 26 في المئة، وفيما نبدي استعدادنا لأن تصل كلفة الإنتاج إلى 65 في المئة من قيمة المنتج، تُحَدَّد هذه الكلفة في دول أخرى بـ 50 في المئة. وأسف أن تكون حصة الدولة اللبنانية من الدخل النفطي أقل من حصة المستفيدين من هذا المشروع. واعتبر أن الأغرب والأخطر هو أن السرية قد أصبحت واجباً تفرضه المادة 35 من المرسوم الخاص بنموذج اتفاقيات الاستكشاف والإنتاج الذي تم إقراره مؤخراً تحت عنوان "الالتزام بالسرية" مما يعني أن اللبنانيين سيُحرمون من معرفة شروط استثمار ثروتهم طوال فترتي الاستكشاف والإنتاج، وهذه تصل إلى أربعين عاماً. من هنا يجب الضغط من أجل مراجعة هذا المرسوم، وهذه مهمة مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني ومختلف الحراكات الشبابية إضافة إلى الإعلام. وفضّل عدم استخراج النفط إذا لم نستثمر كل قدم يتم استخراجه، لافتاً إلى أن المهم هو ترسية العقود وإنشاء الصندوق السيادي.

ولفت إلى ضرورة تحضير لبنان اقتصادياً، في ظل أجواء التسويات المرتقبة في المنطقة في أكثر من ملف، وذلك عبر تفعيل الاقتصاد اللبناني وإقامة تحالفات استباقية تجعل منه ممراً ومستقراً للاستثمارات العربية والأجنبية. وأكد أننا في بلد اقتصاده ريعي يعتمد على السياحة والخدمات، مشدداً على ضرورة بناء اقتصاد فعلي وإلا سنضطر للجوء إلى الخارج. وأشار إلى وجود نقص في فرص العمل خصوصاً في ظل العمالة الأجنبية، مشيراً إلى أن الطريقة الوحيدة لخلق فرص العمل هي توسيع الاقتصاد وتفعيله. وأشار إلى ضرورة توجيه الشباب نحو الحاجات المطلوبة في سوق العمل، وتأهيلهم لا سيما في مجالات المعلوماتية والتقنيات الحديثة. ولفت إلى توقيع اتفاقية تعاون مع الجامعة اللبنانية - الأميركية (LAU) لإنشاء "مركز فؤاد مخزومي للإبداع" بهدف تمكين الشباب من مواءمة طاقاتهم مع حاجات لبنان والمنطقة، فالمستقبل هو للابتكار والمهنة التقليدية لم تعد تكفي، لذا فإن الحاجة ملحة لتطوير التعليم واعتماد التدريب المهني للشباب. (*) مقابلة المهندس فؤاد مخزومي على إذاعة "صوت لبنان" في 20 حزيران 2017