فؤاد مخزومي


أكد رئيس حزب الحوار الوطني المهندس فؤاد مخزومي أنه يضع علاقاته الدولية في خدمة لبنان، وأن ما تداوله الإعلام عن تقربه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشح للرئاسة الفرنسية فرنسوا فيون مردّه إلى اقتراب موعد الانتخابات في لبنان. وأشار إلى أن الانتخابات لن تجري في 21 أيار بسبب نفاذ المهل القانونية، مرجحاً أن يتم التمديد حتى الأسبوع الأخير من أيلول أو حصول تمديد تقني حتى آذار 2018. ولفت إلى أن الانتخابات يجب أن تتم تحت شعار وحدة لبنان لأن لبنان للجميع ونحن وأولادنا نريد أن نعيش في بلدنا في ظل اقتصاد سليم وأمن مستتب واستثمارات منتجة ووظائف مناسبة والابتعاد عن الشعارات الطائفية. وأضاف أن الحل الوحيد للقضاء على الطائفية والمذهبية هو التمثيل النسبي وفقاً للمحافظات. ودعا الشباب وأفراد المجتمع المدني للمشاركة في عملية التغيير ومحاربة الفساد عبر الانتخابات، مؤكداً أنه يؤمن بعقلية الشباب وبقدرتهم على تغيير الواقع الحالي، ومشيراً إلى أنه يتوجب على المجتمع المدني أن يضع توجهاً عامّاً لتوحيد صفوفه في ظل ظهور العديد من الحركات المنضوية تحت هذا المسمى خصوصاً بعد انكسار حاجز الخوف من النزول إلى الشارع. ولفت إلى أن المجتمع المدني سيصبح قادراً على التغيير عندما يعترف أن معركته سياسية بامتياز دون أن يخاف من مواجهة السياسيين. وعن خطة الكهرباء، أكد مخزومي أن تسوية عقود مناقصات الكهرباء ستتم تحت عنوان التوفير والسرعة في تأمين الطاقة بغض النظر عن دفتر الشروط الخاص بالمشروع، مستغرباً وجود عرض قُدِّمَ من خارج المناقصة لتأمين 1000 ميغاواط، ومتسائلاً عن سبب عدم طرح المناقصة على هذا الأساس. وفي ملف النفط والغاز أشار إلى أن النفط الموجود في البحر هو حق عام لجميع المواطنين، مطالباً بضرورة إنشاء صندوق سيادي أو لجنة رقابة لحماية أموال النفط والغاز يكون المجتمع المدني جزءاً منه وعدم حصر المشاركين فيها بالسياسيين.

ودعا في مقابلة ضمن برنامج "نهاركم سعيد" مع الإعلامي بسام أبو زيد على قناة "LBCI" المواطن لأن يصحو ويطالب المسؤولين بالتوقف عن النفاق، معتبراً أنه قد آن الأوان لذلك، ولافتاً إلى أن المجتمع المدني ينزل إلى الشارع ويطالب بأمور مهمة ولكنها ليست الأساس. وأشار إلى أنه وبحسب البنك الدولي، فإن فاتورة الفساد الموجودة في لبنان تبلغ حوالي 10 في المئة من الناتج القومي أي ما يعادل 5 مليار دولار، لافتاً إلى أنه يتم فرض الضرائب على المواطنين بينما تمّ إعفاء الشركات الكبرى من الضرائب العام الفائت. وفي الوقت عينه لفت إلى أن بعض اللبنانيين (حوالي 30 في المئة) لا يدفعون فاتورة الكهرباء، متمنياً على وزير الطاقة أن يوضح للمواطنين ماهية الطريقة التي سيتبعها في جباية هذه الفواتير. وتساءل أين مصلحة المواطن التي نسعى إليها، خصوصاً أننا نمر بمرحلة انتقالية قبل الانتخابات ولا يجب أن نسمح لبعض السياسيين باستغلال هذ المرحلة. وإذ لفت مخزومي إلى أن المواطن في لبنان ورغم عدم حصوله على الكهرباء يدفع فاتورة الكهرباء مرتين للدولة ولأصحاب المولدات، فقد أكد أن التعرفة التي يجب على أصحاب المولدات الالتزام بها حُددَت مؤخراً. وأضاف أن السياسة تستفيد من القضايا المتعلقة بالكهرباء والنفايات وشركات الهاتف والعقارات وغيرها، والدليل على ذلك أنه عندما يتم استدراج عروض الكهرباء بمواصفات معينة يوافق مجلس الوزراء على عرض قد لا يتطابق مع المواصفات المحددة مسبقاً من قبل مستشار مستقل وهذا ما يبرر الكلفة المرتفعة وبالتالي يبرر زيادة الضرائب. واستغرب من إرساء المنقصات على وكلاء وأشخاص قريبين من السلطة.

وأكد أننا لا زلنا نسمع نفس الكلام الذي سمعناه عام 2010 عندما تم الاتفاق على خطة الكهرباء وقد صرفنا مليارات الدولارات خلال تلك الأعوام. ولفت إلى أننا بحاجة إلى 3000 ميغاواط أي ما تتراوح كلفته بين 3 و3.5 مليار دولار، لافتاً إلى أنه يعتبر ملف الكهرباء عبئاً على الدولة. وأضاف أنه إن سلّم جدلاً أن خطة الكهرباء قد تمت عرقلتها سياسياً حيث أن الدولة قد دفعت أموالاً لاستئجار بواخر عام 2010، وإذا ما اتبعت هذه المعادلة فإننا حتماً سنحتاج إلى ست سنوات أخرى. واستغرب وجود عرض قُدِّمَ من خارج المناقصة لتأمين 1000 ميغاواط، متسائلاً عن سبب عدم طرح المناقصة على هذا الأساس إن كانت النية موجودة مسبقاً. واعتبر أننا سنجد أنفسنا أمام أسرع طريقة في تسوية العقود بغض النظر عن دفتر الشروط الخاص بها ولكن تحت عنوان التوفير والسرعة في تأمين الطاقة. والأمر نفسه ينطبق على ملف النفايات حيث أن الموضوع سيُحَل لاحقاً بالطرق التي تكون متوفرة لرفع النفايات من الشوارع حتى لو كانت كلفتها مرتفعة جداً. وأضاف أن هنالك شركة وحيدة تحتكر استجرار الفيول إلى لبنان تقريباً بـ 170 مليون دولار سنوياً وهذا الأمر يساهم حتماً في زيادة حجم الدين العام. وفي الحديث عن موقف الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري في ما يتعلق بمكافحة الفساد، أكد مخزومي احترامه الشديد لموقفهما، لافتاً إلى أنه علينا الانتظار حتى تتم ترسية عقود الكهرباء لنرى الترجمة الفعلية لهذه المواقف، ومضيفاً إلى أنه إذا ما أُثبتَت صحة هذا الكلام فهو سيعتذر عمّا طرحه سابقاً عن طريقة ترسية العقود ولكن إذا حصل العكس فهنالك علامة استفهام ستوضع حول ما إذا كان رئيسَي الجمهورية والحكومة في الصورة أو أن ترسية العقود تتم بطريقة تناسب بعض الأشخاص المستفيدين ومن ثم ترفع إلى مجلس الوزراء. أما في ما يخص مناقصة المطار المتعلقة بالمنطقة الحرة، فقد لفت مخزومي إلى وجود تدخلات لوضع شروط ومواصفات تلغي شريحة كبيرة من الشركات المشاركة في المناقصة بحسب الوزير يوسف فنيانوس. وطالب مجلس الوزراء بأن يطبق الشعارات التي طرحها رئيسي الجمهورية والحكومة وهي الشفافية والمحاسبة، مشيراً إلى أننا ندّعي هذه الشعارات ونتغنى بها ولكننا في الحقيقة لا ننفذها.

وتحدث مخزومي عن الهيئات الرقابية المتمثلة بوزير مكافحة الفساد ووزارة التنمية الإدارية ووزارة العدل ووزارة المالية، لكنه تساءل عن مدى إمكانية تفعيل دورها في ظل التشكيك الذي يُنسَب إلى عملها. وأشار إلى أن الخطوط العريضة التي سمعناها في بداية العهد، خصوصاً مفهوم الشفافية، جميلة جداً ونحب تطبيقها، متمنياً على الرئيسين عون والحريري أن يساعدوا في تطبيقها.

وحول قانون الانتخاب، أكد مخزومي أن موقف الرئيس عون المؤيد للنسبية الكاملة كان واضحاً منذ البداية، مشيراً إلى أن عون أصبح أباً للبنان ولا يتدخل في التفاصيل الحزبية بل يترك الأمور للوزير جبران باسيل. وتحدث عن وجود تمايز من قبل الحلف المسيحي الذي شجع المسلمين على انتخاب عون، ولكن اليوم هنالك معركة في الداخل المسيحي حول هوية رئيس الجمهورية المقبل بعد الرئيس عون. وأضاف أن التأخير في تشكيل الحكومة سببه الخلاف بين المسيحيين أنفسهم، معتبراً أن النسبية الكاملة في أي قانون تمكّن المسيحي من الحصول على 50 من أصل 64 صوتاً. وأشار إلى أن أي قانون في لبنان لا يعكس الديموغرافيا لن ينجح، لافتاً إلى أن القانون النسبي يطمئن المسيحيين الذين سيكونون قادرين على الاستفادة من أصواتهم بشكل أكبر مما لو اعتمدَ القانون الأكثري. وأكد أن على كل نائب أن يكون ممثلاً لشريحة متساوية من المسلمين والمسيحيين، لافتاً إلى أن المسلمين اليوم يشكلون حوالى 70 في المئة من أصوات بيروت ولكن لديهم 8 نواب من أصل 19 نائباً. وأضاف أن الحل الوحيد للقضاء على الطائفية والمذهبية هو التمثيل النسبي وفقاً للمحافظات لأن البعض يعتبر أن النظام النسبي الكامل يعرضهم للتهميش. وتحدث عن إمكانية إضافة منطقة سادسة في الشوف وعاليه ليصبح التمثيل النسبي وفقاً للمحافظات مناسباً لتطلعات النائب وليد جنبلاط، إضافة إلى إمكانية عزل صيدا عن الجنوب. وأكد مخزومي أنه لن يكون هنالك انتخابات في 21 أيار بسبب نفاذ المهل القانونية، مرجحاً أن يتم التمديد حتى الأسبوع الأخير من أيلول أو حصول تمديد تقني حتى آذار 2018. وأضاف أنه من الممكن أن نصل إلى قانون نسبي بحسب الدوائر الصغرى. وفي الحديث عن اقتراح باسيل الانتخابي، أكد مخزومي أن قانون الانتخاب الذي طرحه باسيل هو قانون مختلط شكلياً ولكنه في المضمون أكثري. وأردف أن 69 نائباً سيأتون وفق النظام الأكثري وستنجح المناطق التي تتضمن أكثر من 60-65 في المئة من الطائفة نفسها دون معركة تقريباً وبالتالي نكون قد عدنا إلى معركة التعيين، حيث أن الـ56 في المئة المتبقية ستكون نسبية لكن على مستوى المناطق، معتبراً أن هذا الأمر سيلقى اعتراضاً من قبل البعض الذين سيطالبون بأن تكون هذه النسبة على مستوى لبنان كدائرة واحدة. وأضاف أنه في كلا الحالتين السنّة والقوات لن يكونوا مرتاحين، مرجحاً السير باقتراح النسبية لـ56 نائباً على مستوى لبنان أو على مستوى الدوائر. ولفت إلى أن البعض سيتساءلون عن الجدوى من إجراء الانتخابات طالما أنها ستكون معلّبة، معتبراً أنه من الأفضل أن تجري في موعدها لأن المجتمع الدولي يترقب الأمر ويتابعه ولن يتفهم إمكانية طرح التأجيل حتى آذار 2018. وأشار إلى أن وضع البلد على السكة الصحيحة التي تبدأ بإجراء الانتخابات في موعدها ستشجع على زيادة الاستثمار وزيادة المداخيل.

وفي الحديث عن أن الانتخابات لن تتم إلا وفق القانون الذي يريده حزب الله كما حصل في موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، أكد مخزومي أن التوافق بين كافة الأحزاب هو سيّد الموقف حالياً. وفي رد على سؤال حول موقف تيار المستقبل من القانون النسبي في ظل وجود سلاح حزب الله، لفت إلى أن الانتخابات الرئاسية تمت في ظل وجود ذلك السلاح وكذلك الأمر بالنسبة لتشكيل الحكومة.

واعتبر أن بيروت حالة خاصة إذ أن نسبة نوابها لا تمثل نسبة الديمغرافيا فيها، وهذا الأمر يحتاج إلى تعديل كي تكون كل محافظة ممثلة نسبياً وأن تصوت كل طائفة لنوابها. ولفت إلى أن أصوات المعترضين على القانون الذي وضعه السوري منذ 25 عاماً لم نكن نسمعها سابقاً، مفضلاً السير بالقانون الموجود حالياً مع تعديله على أن يتم تأجيل الانتخابات.

وفي رد على سؤال عن الطرف الذي سيتحالف معه مخزومي في الانتخابات، لفت إلى أن الأمر يتوقف على البرنامج السياسي خصوصاً أنه وفي ظل النظام النسبي لن تتمكّن أي لائحة من تحقيق الفوز الكامل. وتحدث عن عدة اقتراحات سيتم طرحها كالصوت التفضيلي على مستوى المحافظة أو القضاء، مشيراً إلى أنه لن يكون هنالك إلغاء لأحد في ظل النظام النسبي إذ سيتم التصويت للجميع وسيفوز الأقوى. ولفت إلى أنه ليس من المهم طبيعة الترشح والتحالفات بل المهم تخفيف الاحتقان، معتبراً أن مشكلة الحكومة تكمن في عدم وجود من يشرح للناس عن طبيعة عمل الأنظمة الانتخابية رغم أن هذا الأمر يجب أن يتم من قبل الخبراء وتنظيم محاضرات في مختلف الأقضية من قبل المتخصصين، إضافة إلى التوعية في البرامج التلفزيونية لأن المواطن ذكي وعلينا أن لا نستخف بعقله. وأكد أن الانتخابات يجب أن تتم تحت شعار وحدة لبنان لأن لبنان للجميع ونحن وأولادنا نريد أن نعيش في بلدنا في ظل اقتصاد سليم وأمن مستتب واستثمارات منتجة ووظائف مناسبة والابتعاد عن الشعارات الطائفية.

وأضاف مخزومي أن الطريقة الوحيدة لمحاسبة المجلس النيابي إذا كنا نعتبر أنه يتخذ القرارات التي تناسب مصلحته وليس مصلحة المواطن هي من خلال المشاركة في الانتخابات. وأكد أن المجتمع المدني أثبت أن بإمكانه تغيير الواقع من خلال الانتخابات وذلك في الانتخابات البلدية الأخيرة، داعياً الجميع إلى المشاركة لفهم مدى قدرتهم على التغيير. ودعا المجتمع المدني إلى وضع توجه عام لتوحيد صفوفه في ظل ظهور العديد من الحركات المنضوية تحت هذا المسمى خصوصاً في ظل انكسار حاجز الخوف من النزول إلى الشارع. ولفت إلى أن المجتمع المدني سيصبح قادراً على التغيير عندما يعترف أن معركته سياسية بامتياز دون أن يخاف من مواجهة السياسيين وعندما نقوم بتشجيعه ودعمه وإقناعه بأهمية دور الشباب في مواجهة الفساد. وأكد أنه يؤمن بعقلية الشباب وبقدرتهم على التغيير بعد أن أصبحوا ينزلون إلى الشارع ويطالبون بالتغيير وتضج مواقع التواصل الاجتماعي بتحركاتهم وبمواقفهم العلنية، خصوصاً أنهم لا يستفيدون من الطبقة السياسية الحاكمة حالياً. وتساءل عن سبب خوفنا من حصول التغيير الذي يحصل مؤخراً في مختلف أنحاء العالم.

وفي ملف النفط والغاز أكد أن النفط الموجود في البحر هو حق عام لجميع المواطنين، متسائلاً عن سبب وجود المادة 35 في عقد التنقيب التي تمنع الشركات من أن تتحدث عن شروط الترسية وتقسيم الأرباح والمداخيل لمدة 40 سنة. ولفت إلى أن لبنان سيحصل على أتاوة نسبتها 4 في المئة من الغاز و12 في المئة من النفط، بينما تحصل الشركات في دول أخرى على أتاوة نسبتها 12 في المئة من الغاز. وفيما تدفع شركات النفط في لبنان ضريبة قيمتها 20 في المئة، تدفع الشركات في دول أخرى ضريبة قيمتها 26 في المئة، وفيما نبدي استعدادنا لأن تصل كلفة الإنتاج إلى 60 في المئة من قيمة المنتج، تُحَدَّد هذه الكلفة في دول أخرى بـ 50 في المئة. ولفت إلى أننا نريد ترسية العقود بشكل سريع حتى لو أن الأرباح المستقبلية منها ستكون قليلة مقارنة ببلدان مجاورة ومشابهة لوضعنا المالي والاقتصادي. وأكد أنه يجب ترسية العقود بعد إنشاء صندوق سيادي أو لجنة رقابة لحماية أموال النفط والغاز لأنها من حق المواطنين، كما طالب بضرورة إشراك بعض أفراد المجتمع المدني في هذه اللجنة وعدم حصر المشاركين فيها بالسياسيين أو الأشخاص الذين يتم تعيينهم على أساس طائفي ومذهبي. وأضاف أن تحسين وضع البلد الاقتصادي يتطلب الابتعاد عن السياسية الاقتصادية التي كانت متَّبَعة في القرن العشرين كي يتمكن رجال الأعمال من الاستثمار في لبنان، مؤكداً ضرورة تأمين الظروف السياسية والأمنية والقضائية لحماية المستثمر لأن ذلك يساهم في تشجيع الاستثمار وتحريك عجلة الاقتصاد وإلا سيذهب المستثمر إلى أي بلد آخر. وأكد أنه لن يستثمر في لبنان طالما أن الوضع الحالي مستمر على ما هو عليه، لافتاً إلى أن معظم رجال الأعمال يستثمرون في مجال العقارات. وتمنى على الرئيس سعد الحريري البدء بتطبيق الخطة الإنمائية التي تحدث عنها لتحسين الوضع الاقتصادي والتنموي في السنوات القادمة. ودعا إلى تغيير طريقة التفكير الحالية لإبقاء الشباب في بلدهم خصوصاً في ما يتعلق بأمور التعليم بعد الثورة التقنية.

وفي رد على سؤال حول المذكرة التي أرسلها الرؤساء الخمسة إلى جامعة الدول العربية، أكد على ضرورة توحيد الصفوف وإعطاء الوقت لممثلي العهد الجديد والانتظار لمحاسبتهم في الانتخابات القادمة، واصفاً الأصوات التي علت في قمة عمان بأنها شاذة لأنها اعتبرت أن الرئيسين عون والحريري لا يمثلونها رغم أنها كانت قد انتخبت عون رئيساً للجمهورية وأعطت الثقة للحريري ووافقت على البيان الوزاري. وتوقف عند توقيت إرسال المذكرة خلال انعقاد القمة، مؤكداً أنه علينا فهم الإيحاءات الموجودة في عالم السياسة، ومشيراً إلى أن أميركا لعبت دوراً في التقارب بين مختلف الأطراف في قمة عمان الأخيرة وهي تريد أن يكون الوضع الأمني في لبنان مستقراً.

وأكد مخزومي أن المعركة الأساسية هي بين لبنان وإسرائيل فهي عدونا الوحيد، معتبراً أن الأوضاع مستقرة منذ صدور القرار 1701، ومستبعداً إمكانية وقوع حرب جديدة بين البلدين أو وقوع معركة أمنية قريبة. ولكنه في الوقت نفسه أبدى تخوفاً من حصول بعض الأخطاء الصغيرة، مؤكداً وجود بعض الضغوط على إيران وحزب الله لجهة تدخلهما في سوريا. أما داخلياً فقد اعتبر أن جميع الأطراف متورطين في الملف السوري وأنه علينا النأي بلبنان عن الأزمة السورية إذا أمكن ذلك. ولفت مخزومي إلى أنه صناعيٌ ومصانعه موجودة في 50 بلد في العالم من إندونيسيا إلى الهند والخليج وأفريقيا وأوروبا وأميركا وغيرها، ويتعامل مع الشركات التي تتعاطى الشأن الصناعي بطريقة شرعية ووفق القوانين المرعية الإجراء، مشيراً إلى أن هذا تحديداً ما جرى حين تعاقد مع شركة مسجلة في غرفة التجارة الفرنسية ولها علاقة مع المرشح للرئاسة الفرنسية فرنسوا فيون. واعتبر مخزومي أن الإعلام غالباً ما يروج لوجود علاقات للبنانيين مع شخصيات دولية، مستشهداً بما حصل مع الشهيد رفيق الحريري حين تم الحديث عن علاقته بالرئيس الفرنسي جاك شيراك. وأكد أنه لا يعطي أهمية لهذه الأقاويل طالما أنه يعمل بطرق قانونية، نافياً ما أُشيع عن أنه يستغل فيون للوصول إلى رؤساء الجمهوريات الأخرى بدليل نفي الكرملين للأمر. وأشار إلى أن الإعلام في لبنان يطرح هذه الأمور بسبب اقتراب موعد الانتخابات، لكنه في الوقت عينه اعتبر أن الحديث عن العلاقة المتينة بفيون ليس أمراً سلبياً، لافتاً إلى أن زيارة الأخير إلى لبنان واجتماعه بعدد من الشخصيات تم بطريقة علنية. وأضاف أن القراءات والتحليلات العالمية تشير إلى أن فيون هو الوحيد القادر على جعل فرنسا أكثر قوة إذ أنه يملك رؤية واضحة، معتبراً أن الهجوم الذي تتعرض له فرنسا سواء أكان من روسيا أم أميركا هدفه ألا تكون أوروبا موحدة وقوية بل مفككة في ظل ضعف روسيا وتفوق الاقتصاد الأميركي على الإقتصاد الأوروبي والتفاوت الديمغرافي بين البلدين. واعتبر أن السياسة المتبعة من قبل الناتو والتي تهدف إلى وضع ما أسماه "الدرع الصاروخي" على حدود روسيا تدل أيضاً على أن موسكو مهتمة بأن تكون أوروبا قوية وموحدة. وعليه، فإن فيون يستطيع توحيد أوروبا والمعركة التي تُخاض ضده شبيهة بمعركة عام 1982 عندما نجح الرئيس السابق فرانسوا ميتران في معركته ضد الجمهوريين. ولفت مخزومي إلى أن حظوظ فيون في الرئاسة لا زالت مرتفعة خصوصاً أن نتائج استطلاعات الرأي التي أشارت إلى العكس باتت موضع تشكيك في الآونة الأخيرة.

وحول ما أُثير عن المال الذي دفعه لفيون، أكد مخزومي أن الأمر هو عقد إستشارات يتم إجراؤه في كل دول العالم، ومدته سنة من حزيران 2015 حتى حزيران 2016 ولم يتم تجديده. ولفت إلى أن الأمر حُمِّلَ أبعاداً كثيرة ورُبِطَ بموضوع الانتخابات، مؤكداً أن مبلغ 50 ألف يورو أو 50 ألف دولار غير كاف لتغيير معادلة ونتائج المعركة الانتخابية. ولفت إلى أن الإنتخابات في فرنسا تختلف عن دول أخرى حيث لا وجود للتمويل الخارجي كما في لبنان، خصوصاً أن فيون قد ربح المعركة الأولية وحصل على ما يحتاج إليه كي يخوض معركته الانتخابية.

وأكد أنه لن يتوانى عن القيام بكل ما يلزم لمساعدة لبنان وتحسين صورته عبر علاقاته الدولية رغم أنه غير مرتبط اقتصادياً ببلده الأم. وفي رد على سؤال حول لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد مخزومي أنه دُعيَ إلى مؤتمر سان بطرسبرغ بشكل طبيعي إلى جانب عدد من الشخصيات ومنهم فرانسوا فيون ولم يتم التنسيق مسبقاً، مشيراً إلى أن جميع المدعوين هم على علاقة جيدة بالرئيس بوتين.

ورأى أنه من الطبيعي جداً أن يعود الفضل الأكبر في التطور الاقتصادي للعلاقات الدولية حيث أن الإقتصاد هو المحرّك الأساسي في العالم، ولكن الأمر مختلف في لبنان لأن رجال السياسة يتحكمون بالاقتصاد ويستفيدون منه كما يحصل في ملف الكهرباء، ومتسائلاً عن سبب غياب الخطط التنموية في البلد. واعتبر أننا في لبنان ما زلنا نفكر بعقلية السيطرة على الاقتصاد، مستشهداً بتجربته عندما عاد إلى لبنان عام 1992 واستثمر في مصانعه فتمت محاربته بسبب عدم تبعيته السياسية لأحد. وأكد أن لديه الكثير من العلاقات التي يفتخر بها مع أشخاص حاليين وسابقين في الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات لم تنقطع منذ سنة 1975 أي منذ تخرجه من الجامعة هناك، ومتسائلاً لماذا علينا أن نخجل من علاقاتنا الدولية، خصوصاً أن هذه العلاقات هي التي تحمي البلد لأن صورتنا الداخلية غير جيدة.

وأشار مخزومي إلى أنه تعلّم ألا يرتبط بصفته رجلاً صناعياً بالسياسة، مذكراً أنه لا يملك استثمارات في لبنان بل يملك فقط شركة أمن المستقبل التي تساعد الشباب في الحصول على وظائف. وأضاف أنه يتجنب التعاطي مباشرة مع الدولة في مختلف بلاد العالم التي يستثمر فيها لأنه يتعامل مع الشركات الكبيرة خصوصاً شركات النفط والمقاولات، وبذلك لا يضطر لإرضاء السياسيين هناك. وأكد أنه لا يرى أية نية للإنفتاح حتى الآن وأن الكلام الذي نسمعه حول الاستثمار في لبنان غير دقيق، معتبراً أن التقنيات والأموال موجودة ولكنهم لا يسمحون لرجال الأعمال والمستثمرين أن يدخلوا البلد.

وفي ملف النازحين السوريين، أثنى مخزومي على الخطة التي طرحها الرئيس سعد الحريري في بروكسل والتي ركّزت على ضرورة مساعدة لبنان مادياً ليتمكن بدوره من مساعدة اللاجئين السوريين خصوصاً في قطاعات التعليم والزراعة والبناء وتأمين الوظائف لهم رغم أننا لا نستطيع تأمين الوظائف للمواطنين اللبنانيين بسبب الوضع الاقتصادي المتردي.

(*) مقابلة المهندس فؤاد مخزومي ضمن برنامج "نهاركم سعيد" على قناة "LBCI" في 1 نيسان 2017